من معجزات النبي 1
المعجزة هى الأمر الخارق للعادة بحيث لا يستطيع فعلها إلا الإنسان المؤيد من الله عزوجل.
ومعجزات النبى محمد صلى الله عليه وسلم كثيرة .
فالمعجزة الكبرى له صلى الله عليه وسلم هى القرآن الكريم.
القرآن الكريم: هو كلام الله المعجز نزل بلسان عربي مبين أعجزالعرب بحسن ألفاظه وجميل معانيه تحدى الله به العرب وقد كانوا أصحاب فصاحة وبلاغة وبيان .. هو الكتاب الذي أفحم الشعراء وأسكت الخطباء وأعجز الفصحاء وأعجب العلماء وأذهل الحكماء .. هو المعجزة المستمرة إلى يوم القيامة لكل الأجيال والأزمان .. ما إن سمعه الوليد بن المغيرة من النبي صلى الله عليه و سلم حتى قال: "سمعت منه كلامًا ليس من كلام الجن ولا من كلام الإنس والله إن له لحلاوة وإن عليه لطلاوة وإن أعلاه لمثمر وان أسفله لمغدق وإنه يعلو ولا يُعلى عليه" فيه إخبار بالمغيبات فلا يمر عصر من العصور إلا ويظهر فيه شيء مما أخبر وهو معجزة اختص الله بها نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم دون بقية الأنبياء عليهم السلام الذين كانت معجزاتهم تنتهي بموتهم وفيه الكثير الكثير من المعجزات فكل آية منه معجزه .. و هو منطوٍ على وجوه من الإعجاز كثيرة وتحصيلها من جهة ضبط أنواعها في خمسة:
الوجه الأول: إعجاز كلمه وفصاحته ووجوه إيجازه وبلاغته الخارقة لعادة العرب وذلك أنهم كانوا أرباب هذا الشأن وفرسان الكلام قد خصوا من البلاغة أو الحكم بما لم يخص به غيرهم من الأمم وأوتوا من فصاحة اللسان ما لم يؤت إنسان ومن فصل الخطاب ما يقيد الألباب .. جعل الله لهم ذلك طبعًا وخلقة فما راعهم إلا رسول كريم بكتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد أحكمت آياته وفصلت كلماته وبهرت بلاغته العقول وظهرت فصاحته على كل مقول وتضافر إيجازه وإعجازه وتظاهرت حقيقته ومجازه وتبارت في الحسن مطالعه ومقاطعه وحوت كل البيان جوامعه وبدائعه واعتدل مع إيجازه حسن نظمه وانطبق على كثرة فوائده مختار لفظه صارخًا بهم في كل حين بضعة وعشرين عامًا على رؤوس الملأ أجمعين: "أم يقولون افتراه قل فأتوا بسورة مثله وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين" يونس: 38 "وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين" البقرة: 23 "قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرًا" الإسراء: 88 "أم يقولون افتراه قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين" هود: 13
الوجه الثاني: من إعجاز القرآن صورة نظمه العجيب والأسلوب الغريب المخالف لأساليب كلام العرب ومناهج نظمها ونثرها الذي جاء عليه ووقفت عليه مقاطع آية وانتهت فواصل كلماته إليه ولم يوجد قبله ولا بعده نظير له ولا استطاع أحد مماثلة شئ منه بل حارت فيه عقولهم.
الوجه الثالث: من الإعجاز ما انطوى عليه من الإخبار بالمغيبات وما لم يكن ولم يقع فوقع فوجد كما ورد وعلى الوجه الذي أخبر كقوله تعالي: "لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين" الفتح: 27 وقوله عن الروم :"وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين" الروم: 3 - 4 وقوله: "ليظهره على الدين كله" الصف: 9 وقوله: "وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضي لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا" النور: 55 وقوله: "إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجاً" النصر: 1- 2
فكان جميع هذا كما أخبر فغلبت الروم فارس ودخل الناس في الدين أفواجاً واتسع ملك المسلمين حتى كان لهم في وقت من أقصى بلاد الأندلس غرباً إلي أقاصي الهند شرقاً ومن بلاد الأناضول تركيا شمالاً إلي أقاصي السودان جنوباً.
الوجه الرابع: ظهوره على لسان أمي لم يعرف القراءة ولا الكتابة و ما أنبأ به من أخبار القرون السالفة والأمم البائدة والشرائع الدائرة مما كان لا يعلم منه القصة الواحدة إلا الفذ من أحبار أهل الكتاب الذي قطع عمره في تعلم ذلك فيورده عليه الصلاة والسلام على وجهه ويأتي به على نصه فيقر العالم بذلك بصحته وصدقه وإن مثله لم ينله بتعليم وقد علموا أنه صلى الله عليه وسلم أمي لا يقرأ ولا يكتب ولا اشتغل بمدارسة ولا مجالسة لم يغب عنهم ولا جهل حاله أحد منهم وكثيراً ما كان يسأله كثير من أهل الكتاب عن هذا فينزل عليه من القرآن ما يتلو عليهم منه ذكراً كقصص الأنبياء وبدء الخلق وما في الكتب السابقة مما صدقه فيه العلماء بها ولم يقدروا على تكذيب ما ذكر منها ولم يؤثر أن واحداً منهم أظهر خلاف قوله من كتبه ولا أبدى صحيحاً ولا سقيماً من صحفه بعد أن قرعهم ووبخهم بقوله: "قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين" آل عمران: 93.
الوجه الخامس:أسرار علمية لم تهتدي العقول إليها بعد عصر القرآن إلا بأحدث الأجهزة الالكترونية و إليكم بعض الأمثلة القليلة: هل تذكرون نظرية الانفجار العظيم الذي فاز صاحبها بجائزة نوبل .. إن القرآن قد أخبر عنها منذ أكثر من أربعة عشر قرنا من الزمان .. وذلك في قول الله تعالى "أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ
إن القرآن يقول منذ أربعة عشر قرنا من الزمان أن السماوات والأرض مخلوقتين .. وليستا ازلتين .. وهذا ما أكدته نظرية الانفجارالعظيم .. ونسبة الهيليوم إلى الهيدروجين الموجودة على الأرض .. وفي هذا يقول القرآن "أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى بَلَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِير" .. "ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ"
إن القرآن يقول "وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ" وهذا ما اثبتته نظرية الانفجار العظيم حين قالوا إن الكون في حالة تمدد دائم مثل البالون .. هل كان النبي محمد يعلم ذلك من تلقاء نفسه؟
ـ معجزة الإسراء والمعراج
عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: أتيت بالبراق-وهو دابة أبيض طويل فوق الحمار ودون البغل يضع حافره عند منتهى طرفه-قال: فركبته حتى أتيت بيت المقدس قال: فربطته بالحلقة التي يربط بها الأنبياء قال: ثم دخلت المسجد فصليت فيه ركعتين ثم خرجت
فجاءني جبريل عليه السلام بإناء من خمر وإناء من لبن فاخترت اللبن
فقال جبريل عليه السلام: اخترت الفطرة ثم عرج بنا إلى السماء فاستفتح جبريل فقيل: من أنت؟
قال: جبريل
قيل: ومن معك؟
قال: محمد
قيل: وقد بعث إليه؟
قال:قد بعث إليه ففتح لنا فإذا أنا بآدم فرحب بي ودعا لي بخير
ثم عرج بنا إلى السماء الثانية فاستفتح جبريل عليه السلام فقيل: من أنت؟
قال: جبريل
قيل: ومن معك؟
قال: محمد
قيل: وقد بعث إليه؟
قال:قد بعث إليه ففتح لنا فإذا أنا بابني الخالة عيسى بن مريم ويحيى بن زكريا صلوات الله عليهما فرحبا ودعوا لي بخير
ثم عرج بنا إلى السماء الثالثة فاستفتح جبريل عليه السلام فقيل: من أنت؟
قال: جبريل
قيل: ومن معك؟
قال: محمد
قيل: وقد بعث إليه؟
قال:قد بعث إليه ففتح لنا فإذا أنا بيوسف عليه السلام إذا هو قد أعطي شطر الحسن فرحب ودعا لي بخير
ثم عرج بنا إلى السماء الرابعة فاستفتح جبريل عليه السلام قيل: من هذا؟
قال: جبريل
قيل: ومن معك؟
قال: محمد
قيل: وقد بعث إليه؟
قال:قد بعث إليه ففتح لنا فإذا أنا بإدريس فرحب ودعا لي بخير قال الله عز وجل: ورفعناه مكانًا عليًا
ثم عرج بنا إلى السماء الخامسة فاستفتح جبريل عليه السلام قيل: من هذا؟
قال: جبريل
قيل: ومن معك؟
قال: محمد
قيل: وقد بعث إليه؟
قال:قد بعث إليه ففتح لنا فإذا أنا بهارون عليه السلام فرحب ودعا لي بخير
ثم عرج بنا إلى السماء السادسة فاستفتح جبريل عليه السلام قيل: من هذا؟
قال: جبريل
قيل: ومن معك؟
قال: محمد
قيل: وقد بعث إليه؟
قال:قد بعث إليه ففتح لنا فإذا أنا بموسى عليه السلام فرحب ودعا لي بخير
ثم عرج بنا إلى السماء السابعة فاستفتح جبريل عليه السلام فقيل: من هذا؟
قال: جبريل
قيل: ومن معك؟
قال: محمد
قيل: وقد بعث إليه؟
قال:قد بعث إليه ففتح لنا فإذا أنا بإبراهيم عليه السلام مسندُا ظهره إلى البيت المعمور وإذا هو يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه ثم ذهب بي إلى السدرة المنتهى وإذا ورقها كآذان الفيلة وإذا ثمرها كالقلال قال: فلما غشيها من أمر الله ما غشي تغيرت فما أحد من خلق الله يستطيع أن ينعتها من حسنها
فأوحى الله إلي ما أوحى ففرض علي خمسين صلاة في كل يوم وليلة فنزلت إلى موسى عليه السلام فقال: ما فرض ربك على أمتك؟
قلت: خمسين صلاة
قال: ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف؛ فإن أمتك لا يطيقون ذلك فإني قد بلوت بني إسرائيل وخبرتهم
قال: فرجعت إلى ربي
فقلت: يا رب خفف على أمتي فحط عني خمسًا فرجعت إلى موسى
فقلت: حط عني خمسًا
قال: إن أمتك لا يطيقون ذلك فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف
قال: فلم أزل أرجع بين ربي تبارك وتعالى وبين موسى عليه السلام حتى
قال: يا محمد إنهن خمس صلوات كل يوم وليلة لكل صلاة عشر فذلك خمسون صلاة ومن هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة فإن عملها كتبت له عشرًا ومن هم بسيئة فلم يعملها لم تكتب شيئًا فإن عملها كتبت سيئة واحدة
قال: فنزلت حتى انتهيت إلى موسى عليه السلام فأخبرته
فقال: ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف
فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم فقلت: قد رجعت إلى ربي حتى استحييت منه - رواه مسلم
عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه و سلم مر على قوم يزرعون ويحصدون في يوم كلما حصدوا عاد كما كان فقال لجبريل عليه السلام: ما هذا؟ قال: هؤلاء المجاهدون في سبيل الله تضاعف لهم الحسنة إلى سبعمائة ضعف وما أنفقوا من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين
ثم أتى على قوم ترضخ رءوسهم بالصخر كلما رضخت عادت كما كانت ولا يفتر عنهم من ذلك شيء فقال: ما هذا يا جبريل؟ قال: هؤلاء الذين تتثاقل رءوسهم عن الصلاة المكتوبة
ثم أتى على قوم على أقبالهم رقاع وعلى أدبارهم رقاع يسرحون كما تسرح الأنعام يأكلون الضريع والزقوم ورضف جهنم فقال: ما هؤلاء؟ قال: هؤلاء الذين لا يؤدون زكاة أموالهم وما ظلمهم الله وما ربك بظلام للعبيد
ثم أتى على قوم بين أيديهم لحم نضيج في قدر ولحم نيء في قدر خبيث فجعلوا يأكلون من النيء الخبيث ويدعون النضيج فقال: ما هؤلاء يا جبريل؟ قال جبريل: هذا الرجل من أمتك تكون عنده المرأة الحلال الطيب فيأتي امرأة خبيثة فيبيت عندها حتى يصبح والمرأة تقوم من عند زوجها حلالاً طيبًا فتأتي رجلاً خبيثًا فتبيت عنده حتى تصبح
ثم أتى على رجل قد جمع حزمة حطب عظيمة لا يستطيع حملها وهو يزيد عليها فقال: ما هذا يا جبريل؟ قال: هذا الرجل من أمتك تكون عليه أمانات الناس لا يقدر على أدائها وهو يريد أن يحمل عليها
ثم أتى على قوم تقرض ألسنتهم وشفاهم بمقاريض من حديد كلما قرضت عادت كما كانت لا يفتر عنهم من ذلك شيء قال: ما هذا يا جبريل؟ قال: هؤلاء خطباء الفتنة
ثم أتى على حجر صغير يخرج منه ثور عظيم فجعل الثور يريد أن يرجع من حيث خرج فلا يستطيع فقال: ما هذا يا جبريل؟ قال: هذا الرجل يتكلم بالكلمة العظيمة ثم يندم عليها فلا يستطيع أن يردها
ثم أتى على واد فوجد فيه ريحًا طيبة باردة وريح مسك وسمع صوتًا فقال: ما هذا يا جبريل؟
قال: هذا صوت الجنة تقول: رب آتيني بما وعدتني فقد كثرت غرفي وإستبرقي وحريري وسندسي وعبقريي ولؤلؤي ومرجاني وفضيتي وذهبي وأكوابي وصحافي وأباريقي ومراكبي وعسلي ومائي ولبني وخمري فآتيني بما وعدتني
قال: لك كل مسلم ومسلمة ومؤمن ومؤمنة ومن آمن بي وبرسلي وعمل صالحًا ولم يشرك بي شيئًا ولم يتخذ من دوني أندادًا ومن خشيني فهو آمن ومن سألني فقد أعطيته ومن أقرضني جازيته ومن توكل علي كفيته إنني أنا الله لا إله إلا أنا لا أخلف الميعاد قد افلح المؤمنون وتبارك الله أحسن الخالقين
قالت: قد رضيت ثم أتى على واد فسمع صوتًا منكرًا ووجد ريحًا منتنة فقال: ما هذا يا جبريل؟
قال: هذا صوت جهنم تقول: رب آتيني بما وعدتني فقد كثرت سلاسلي وأغلالي وسعيري وحميمي وضريعي وغساقي وعذابي وقد بعد قعري واشتد حري فآتيني بما وعدتني
قال: لك كل مشرك ومشركة وكافر وكافرة وكل جبار لا يؤمن بيوم الحساب
قالت: قد رضيت فسار حتى أتى بيت المقدس - رواه الطبراني والبزار
إلى هنا ونكمل فى المقاله الثانية بعض من معجزات النبى محمد صلى الله عليه وسلم.