صفات النبي محمد في التوراة والإنجيل
جاء في عظة بطرس للشعب - اليهود والوثنيين من بني إسرائيل- الذين عاتبهم على تسليم يسوع، وادّعى أنهم قتلوه وأنه قام من بين الأموات أكْمَلَ قائلًا:(فتوبوا وارجعوا لِتُمحى خطاياكم؛ لكي تأتي أوقات الفَرَج مِن وجه الرب، ويُرْسَلَ يسوعُ المسيحُ المبشّر به مِن قَبْل) [وفي الأصل العبري: ويرسل الفارقليط، أي: محمديم] فالمقصود هنا محمد صلى الله عليه وسلم، خاصة أنه جاء بعد هذا مباشَرَةً بشارةُ موسى بأن الرب سيقيم (لهم نبيًّا من وسط إخوتهم مثلك) أعمال الرسل: (3/19-22).
والأشبه بموسى من عيسى هو محمد عليهم الصلاة والسلام، وكون النبي المبشَّر به من وسط إخوة أتباع موسى، يَدل بوضوح على أنه مِن العرب؛ فإن إبراهيم عليه السلام وُلد له إسماعيل من هاجر (وأولاده من العرب) وإسحاق من سارة (وأولاده من بني إسرائيل)، فإسماعيلُ أخو إسحاقَ، وأولادُهما "إخوةٌ" مجازًا، وهذه الاستخدامات موجودة بوضوح في العهد القديم (انظر: التكوين: 16/12 و25/17).
ـ (لأنه يُوْلَد لنا ولد، ونُعطي ابنًا، وتكون الرياسة على كتفه، ويُدعى اسمُه عجيبًا مشيرًا إلهًا قديرًا، أبًا أبديًّا، رئيس السلام) (أشعياء: 9/6).
فاسم (محمَّد) مِن الحَمْد وهو المدح والثناء بالصفات الجميلة التي تُعْجِب الحامد، وهذا معنى كون الاسم "عجيبًا"، وكذلك اسم (أحمد) فاسمه أحمدُ الأسماء وأعجبُها، وهو رئيس السلام "الإسلام"، وسلامه هذا أبديّ فهو خاتم الأنبياء، قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [الأنفال:33].
وقال سبحانه:{وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ}(سورة الأنبياء:107).
وفي هذا صفاتٌ لم تكن موجودة في سيدنا عيسى؛ فآيات القرآن على فم محمد (صلى الله عليه وسلم) هي التي يتكلم فيها باسمه فكلما افتتح القراءة أو السُّورة يقول:﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾، وليس ذلك فيما بين يدينا من الإنجيل.
ومحمد (صلى الله عليه وسلم) هو الذي بلّغ رسالة تامَّة:{الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا} (المائدة: 3).
وأمره الله تعالى بقوله:{يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} (المائدة: 67).
نعم! سيدنا عيسى بلَّغ العقائد والأحكام كما أمره الله، ولكن لم يكن ذلك هو التشريع الخاتم المطلوب من كل البشرية، الشامل لكل حاجاتهم إلى يوم القيامة، وهذا ما هو ثابت على لسانه في إنجيل يوحنا: 16/12،13: (إنّ لي أمورًا كثيرة لأقول لكم، ولكن لا تستطيعون أن تحتملوا الآن، وأما مَتَـى جاء ذاك [الفارقليط] روح الحق: فهو يرشدكم إلى جميع الحق؛ لأنه لا يتكلم من نفسه، بل كل ما يسمع يتكلم به، وخَبَّرَكم بأمور آتية).
وقد أخبر النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) بآلاف النبوءات المستقبلية وقد وقع الكثير منها، والباقي يُنتَظَر. ولم تخطئ أيٌّ منها.
وقد جمع العلماء نبوءات النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) في كتب مستقلَّةٍ, سمَّوها "دلائل النبوَّة" منها كتاب (سعيد بَاشَنْفر) أورد فيه أكثر من 1450 نبوءةً.