الرسول والتغيير الاجتماعي
   مرات المشاهدة : 51
من هو محمد (ص)؟
الرسول والتغيير الاجتماعي

الرسول والتغيير الاجتماعي
 
التغيير الاجتماعي يعتبر حالة ملحة في المجتمعات ، وذلك لتغير ظروف الحياة الاقتصادية والصناعية والسياسية وكذلك التغير الذي طرأ فجأة في الحياة العامة عبر ما يسمى العولمة بمفهومها الواسع ، وقد وردة مفردة التغير في القران الكريم "قال تعالى (...إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ.) والتغير الاجتماعي لدى الاجتماعيين اصطلاح للتعبير عن ظاهره التحول والنمو والتكامل والتكيف والملائمة, مما دفع هؤلاء العلماء إلى استخدم مفهوم التغير الاجتماعي على انه لا يوحي بإحكام تقويميه عما هو أفضل وما هو سيئ أو ما هو خير وما هو شر ولكن يقرر الواقع المجرد كما هو فعلا في المجتمع
 
ولهذا تجد التغيير الإجتماعى كان ظاهرا وواضحا فى منهج الرسول صلى الله عليه وسلم
يحدث التغير الاجتماعي في منهج الرسول من داخل الإنسان وبإرادته ووفق اختياره، والله سبحانه وتعالى يعين الإنسان على أحداث التغير الذي اختار بنفسه وبإرادته الحرة ، قال تعالى (( أن الله لا يغير ما بقوم حتى يغير ما بأنفسهم )) وقال تعالى (( ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمه أنعمها على قوم ، حتى يغيروا ما بأنفسهم )) وقال تعالى (( ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون ))
 
فالإنسان هو من يحدث التغير وليس مجرد أحد مكونات عجله التطور التاريخي أو التطور المادي ، إنما هو عامل إيجابي نشط في أحداث التغير وتوجيهه .
والتغير الاجتماعي كما أشارت الآيات السابقة يبدأ من داخل الإنسان بتغير الأنماط القيمة والعقائدية والمعيارية ، فإذا تغير ذلك انعكس على السلوك الخارجي للفرد والمجتمع وبالتالي على النظم والمؤسسات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتربوية ، سلباً وإيجاباً .
 
ولهذا أورد القران الكريم والسنة النبوية التغير الاجتماعي بوضوح في آيات وأحاديث كثيرة وردت بمناسبات عدة ونستدل ببعضها :
 
أ‌-    قال تعالى (( لولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين )) والآية تدل على أن التغير قانون اجتماعي مبنى على الطرح فمن خلال حركة الوجود والمجتمع يشتد الصراع وتتصادم المفاهيم والقيم ، ويكون البقاء و وراثة الأرض للأصلح قال تعالى (( فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض))
 
ب‌- قال تعالى (( أن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس )) ومداولة الأيام بين الناس لايمكن أن تأتي إلا نتيجة التغير الذي لابد أن يحدث تبعا للصراع الذي يشتد بسبب عوامل التغير الاجتماعي والتي تساعد على التغير الحتمي.
 
ت‌- قال تعالى (( ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم )) فالاختلاف والتغير أصل في خلق الإنسان والوجود ، حتى يميز الخبيث من الطيب وقال تعالى (( تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شي قدير ، الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أنكم احسن عملا )) والابتلاء لا يحدث إلا من خلال التغير المستمر ، فالتغير ليس أمراً عرضيا طارئا إنما هو صفة الوجود والحياة .
 
 
ث‌- وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( والذي نفسي بيده لا تذب الدنيا حتى يمر الرجل بالقبر فيتمرغ عليه فيقول يا ليتني مكان صاحب هذا القبر وليس به الدَّين ، وما به إلا البلاء )) متفق عليه.
 
ج‌-   وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (( ليأتين على الناس زمان يطوف الرجل فيه بالصدقة من الذهب فلا يجد أحداً يأخذها منه ، ويُرى الرجل الواحد يتبعة أربعون امرأة يلُذن به من قلة الرجال وكثرة النساء )) رواه مسلم .
 
ومن هذا المنهج الذى رسمه الرسول لأمته فى التغيير الإجتماعى 
 
نستطيع أن نضع أيدينا على أهداف التغيير الإجتماعى الذى رسمه الرسول صلى الله عليه وسلم لأمته.
 
أهداف التغيير الاجتماعي عند الرسول:
 
1.     بناء المجتمع المسلم :
 الإسلام يدعو إلى تغيير المجتمع لتقوية الصلة بين أفراده وبين خالقهم ، لبناء حياة على أساس العبودية الخالصة له سبحانه وتعالى قال تعالى (( وما خلقت الجن والأنس إلا ليعبدون )) ، والإسلام في ذلك لا يطلب من الإنسان قتل الغرائز ومقاومة الدوافع والهروب من عالم الواقع المادي ، بدعوى العيش في عبودية ورهبته ، إنما يقوم بعملية تصفية يوجه فيها الغرائز ويهذب في طريقها الدوافع في حدود خلقة ونطاق استعداده وعدم تكليفه فوق ما يطيق .
 
 
وبذلك يتحول الإنسان إلى طاقة تدفع إلى الحركة والعمل والكفاح في الحياة لبناء الحضارة الإنسانية الخيرة ، ويسد الثغرات التي تنتج في ا لعالم المادي نتيجة للدوافع الحيوانية التي تشكل مظاهر متنوعة من الفساد العام الذي يصيب الفرد والجماعة فيتحول المجتمع إلى مجتمع يسود فيه منطق القوة والنهب والإفساد.
 
 فالطاقة الروحية في الإسلام قوة هائلة في التربية والتوجيه لتغيير حياة الآمة وبنائها بناء قويا متيناً يستطيع أن ينتصر على مشاكلها وتخلفها في الداخل ومؤامرات أعدائها في الخارج .
 
 2. بناء المجتمع الفاضل :
الإسلام يسعى إلى بناء مجتمع تسود فيه القيم الأخلاقية التي تضبط سلوك الإنسان وتبقية في إطار إنسانيته، وتحول بينه وبين وقوعها أسيرة بيد غرائزه الحيوانية التي تؤدي إلى كثرة الاضطرابات في المجتمع .
ولم يقف الإسلام عند حدود المواعظ والتوجيهات والتحريم المجرد بل وضع لذلك مخططا تربويا وعمليا دقيقا في سبيل الوصول إلى المجتمع الفاضل بما يلي :
·                    الاعتراف الكامل بدور الغرائز في الحياة ، وذلك بالاعتراف بوجودها والدعوة إلى صقلها وتهذيبها وتوجيهها الوجهة الصحيحة المتزنة .
·        اللجوء إلى التربية في المؤسسات الاجتماعية كالأسرة والمدرسة وأجهزة المجتمع التربوية والإعلامية .
·                    تهيئة الجو الملائم للقضاء على الأسباب التي تؤدي إلى ظهور تلك الفواحش والمنكرات والأمراض النفسية والانحرافات السلوكية على قاعدة (( كل ما أدى إلى الحرام فهو حرام ))
·        ولم يكتف الإسلام بذلك كله ، بل شرع نظاما عقابيا يتعمق إلى جذور المشكلات ويحاول أن يقطع الفساد من أصوله .
قال تعالى (( ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون ))
 
3. بناء المجتمع الانساني :
قال تعالى (( ولقد كرمنا بنى آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلاً))
وكرم بجعله خليفة في الأرض ، وأمر الملائكة المقربين بان يسجدوا له ويعترفوا بفضله ، والتغيير لابد أن يأخذ تكريم الإنسان بنظر الاعتبار ، فالنظام الذي يجعل من الإنسان آلة يقضي على إنسانيته وآدميته وحريته ، فالأصل أن تستغل كل طاقاته في خدمة المجتمع ورقي الانسان الحضاري.  
 
4. بناء المجتمع العامل :
نبه القران الكريم إلى أن الغرض الأساس من خلق الإنسان هو الابتلاء من أجل حسن العمل ، قال تعالى (( الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم آيكم أحسن عملا))
ولذلك فإن الاستخلاف لن يتحقق إلا بالحركة والعمل ومصداق ذلك قوله تعالى (( ثم جعلناكم خلائف في الأرض من بعدهم لننظر كيف تعملون ))
 
5.        بناء المجتمع العالم :
إن توجيه المجتمع نحو العالم أمر ضروري مطلوب في كل حين ، لأنه الباب الذي يلج منه المجتمع الإنساني ، من البداوة إلى الحضارة   ومن الفوضى إلى التخطيط والنظام ، وكسب الوقت للوصول إلى الإنتاج الوفير ، وبناء الصحة ، والقضاء على الأمية ومحاربة العقلية الخرافية التي لا تربط الأسباب بالمسببات ، ولا تستفيد من قانون العلية العام في الوجود ، لرسم مستقبله الحضاري الذي تسوده العقلية العلمية .
           
كما أعطى الله سبحانه وتعالى الإنسان الاستعدادات والطاقات الكاملة للاستفادة من قوانين الحياة المادية ، كي يسخرها ، ويكتشف مجاهيلها ويخطط الحياة على أساسها .
الاسم

الايميل

الدولة

نص التعليق