الرسول في التربية
   مرات المشاهدة : 81
من هو محمد (ص)؟
الرسول في التربية

الرسول في التربيه
 
أسس الرسول صلى الله عليه وسلم المنهج السليم فى التربية فكان الرسول صلى الله عليه المثل الأعلى فى ذلك فتنوعت أساليب التربية عند رسول الله صلى الله عليه وسلم.
 
روى عمر بن أبى سلمة { كنت غلاما في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكانت يدي تطيش في الصحفة ، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ياغلام ، سمالله ، وكل بيمينك ، وكل مما يليك ) . فما زالت تلك طعمتي بعد صحيح البخارى
 
فكان هذا توجية مباشر إلى عمر بن أبى سلمة لأن الموقف أستدعى التوجية المباشر ولم يستدعى غيرة من الأساليب فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم حكيما فى تربيته فأستعمل أفضل الكلمات فى النداء وبدأ معه بتعظيم الله سبحانه وتعالى حتى يشعره بنعمه الله عزوجل ثم معالجة الخطأ وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقعد مع الصغار حتى يعلمهم ويقوى من ثقتهم فى أنفسهم .
 
ومن الأساليب أيضا فى التربية التعريض فى معالجة الخطأ وعدم التصريح بالأشخاص رويت عائشة رضى الله عنها قالت: { صنع النبي صلى الله عليه وسلم شيئا ترخص فيه ، وتنزه عنه قوم ، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم ، فحمد الله ثم قال : ( مابال أقوام يتنزهون عن الشيء أصنعه ، فوالله إني أعلمهم بالله وأشدهم له خشية )صحيح البخارى
 
فأسلوب التعريض هذا له فوائده الكثيرة فهو يحفظ شخصية المعلم والمربى ويطئمن المتعلم والمتربى ويستفاد الجميع منه فى تصحيح أخطائهم.
 
والمعالجة والتربية بالتوبيخ إن لزم الأمر لذلك فمثلا إن كان الجزاء من جنس العمل بأن وبخ شخص أخاه فمعالجتة الأمر وتصحيح خطأه بتوبيخه أيضا لكى يعلم إن عاد إلي الأمر مرة أخرى
سوف يوبخ فلا يعود روى أبو ذر الغفارى { لقيت أباذر بالربذة وعليه حلة وعلى غلامه حلة فسألته عن ذلك فقال : إني ساببت رجلا فعيرته بأمه فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم : ياأباذر ، أعيرتهبأمه ، إنك امرو فيك جاهلية ، إخوانكم خولكم ، جعلهم الله تحت أيديكم ، فمن كان أخوه تحت يده ، فليطعمه مما يأكل ، وليلبسه مما يلبس ، ولا تكلفوهم ما يغلبهم ، فإن كلفتموهم فأعينوهم
صحيح البخارى
 
والتربية والمعالجه بالمقاطعة والأعتزال بمقاطعة الشخش واعتزاله فترة حتى يندم على ما أخطأ ويعلم قدر الخطأ ولا يرجع إليه مرة أخرى ذكر كعب بن مالك حين تخلف عن النبي صلى الله عليه وسلم في تبوك قال : ” نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن كلامنا ، وذكر خمسين ليلة“ . رواه البخاري
 
فيشعر المخطئ بذنبه مباشرة بعد المقاطعة فهي تربية غير مباشرة للفرد وللجماعة.
 
ومن أساليب التربية التى رسخها الرسول محمد صلى الله عليه وسلم وعلمها أمته وأتباعه الضرب إن كان فى صالح المتعلم روى عمرو بن شعيب عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : { مرواأولادكمبالصلاة وهم أبناء سبع سنين واضربوهم عليها وهم أبناء عشر وفرقوا بينهم في المضاجع }سنن أبى داود      
 
ورى عبدالله بن عباس عن النبى محمد صلى الله عليه وسلم{ علقواالسوطحيثيراهأهل البيت فإنه آدب لهم} مجمع الزوائد
 
 
وليس الضرب كل شئ فى التربية كما يفعل الآن كثير من الناس حتى وإن كان الأمر جد خطير فننظر إلى الأمر بعين الحكمة والمعرفة حتى نعلم ما هو الأسلوب المناسب له روى أبو أمامة الباهلى { أن فتى شابا أتى النبي – صلى الله عليه وعلى آله وسلم – فقال : يارسولاللهإئذنليبالزنا ؟ فأقبل القوم عليه فزجروه وقالوا : مه مه ؟ فقال : أدنه فدنا منه قريبا قال : فجلس . قال : أتحبه لأمك قال : لا والله ، جعلني الله فداءك قال : ولا الناس يحبونه لأمهاتهم قال : أفتحبه لابنتك ؟ قل : لا واللهيارسولالله ، جعلني الله فداءك قال : ولا الناس يحبونه لبناتهم قال : أفتحبه لأختك ؟ قل : لا واللهيارسولالله ، جعلني الله فداءك قال : ولا الناس يحبونه لأخواتهم . قال : أفتحبه لعمتك ؟ قل : لا واللهيارسولالله ، جعلني الله فداءك قال : ولا الناس يحبونه لعماتهم . قال : أفتحبه لخالتك ؟ قل : لا واللهيارسولالله ، جعلني الله فداءك قال : ولا الناس يحبونه لخالاتهم . قال فوضع يده عليه وقال : اللهم اغفر ذنبه وطهر قلبه وحصن فرجه فلم يكن بعد ذلك الفتى يلتفت إلى شيء الصحيح المسند
 
فلم يقوم رسول الله صلى الله عليه وسلم بضرب الفتى كما اراد بعض الحضور ولكن علمة فى معنى كلامه صلى الله عليه وسلم أن يحب للنا ما يحبه لنفسه وأن يكرة للناس ما يكره لنفسه وليس هذا فقط بل دعا له الرسول بالمغفرة وتطهير قلبه وحصن فرجه .
 
فهذا هو الرسول صلى الله عليه وسلم فى التربية والتعليم للعالم أجمع .
 
وأسلوب المحاورة العقلية لتثبيت المعلومة عند المتعلم وهو يسأل أتباعه عن المفلس
 
 روى أبوهريرة رضى الله عنه قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { أتدرونماالمفلس ؟ قالوا : المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع . فقال : إن المفلس من أمتي ، يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة ، ويأتي قد شتم هذا ، وقذف هذا ، وأكل مال هذا ، وسفك دم هذا ، وضرب هذا . فيعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته . فإن فنيت حسناته ، قبل أن يقضى ما عليه ، أخذ من خطاياهم فطرحت عليه . ثم طرح في النار صحيح مسلم
 
ثم ينتظر منهم الإجابة مع علمه المسبق بأنها ستكون خاطئة , ولكنّه أسلوب المحاورة العقلية لتثبيت المعلومة , وبعد التفكير يجيب طلابه إجابة خاطئة , فيسمع منهم , ثم يعطيهم الإجابة الصحيحة , ونظير هذه الطريقة التربوية الناجحة كثير جدا في تعليمات محمد الرسول صلى الله عليه وسلم
.
 
وأسلوب الثناء والتشجيع فى تربية رسول الله صلى الله عليه وسلم واضح وجلى فسأله أبو هريرة ـ رضي الله عنه ـ يوماً :من أسعد الناس بشفاعتك ؟ فقال صلى الله عليه وسلم "لقد ظننت أن لايسألني أحد عن هذا الحديث أول منك لما علمت من حرصك على الحديث" [رواه البخاري ].
 
 فتخيل معي أخي القاريء موقف أبي هريرة، وهو يسمع هذا الثناء، وهذه الشهادة من أستاذ الأساتذة، وشيخ المشايخ صلى الله عليه وسلم .بحرصه على العلم، بل وتفوقه على الكثير من أقرانه. وتصور كيف يكون أثر هذا الشعور دافعاً لمزيد من الحرص والاجتهاد والعناية

وحين سأل أبيَ بن كعب: "أبا المنذر أي آية في كتاب الله أعظم؟" فقال أبي:آية الكرسي. قال له صلى الله عليه وسلم "ليهنك العلم أبا المنذر"
[رواه مسلم)

إن الأمر قد لايعدو كلمة ثناء، أو عبارة تشجيع، تنقل الطالب مواقع ومراتب في سلم الحرص والاجتهاد. والنفس أياً كان شأنها تميل إلى الرغبة في الشعور بالإنجاز. ويدفعها ثناء الناس -المنضبط- خطوات أكثر

والتشجيع والثناء حث للآخرين، ودعوة غير مباشرة لهم لأن يسلكوا هذا الرجل الذي توجه الثناء له
 
فهذه هى تربية رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكرنا منها القليل القليل لأن التربية فى سيرة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم مدرسه كبيرة لا يحصى ابوابها إلا الله سبحانه وتعالى فيا من تبحث عن التربية وكيف تربى وكيف تعلم أطلع على سيرة الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم وانهل منها ما يروى ظمئك .
الاسم

الايميل

الدولة

نص التعليق