أخلاقه وصفاته وشمائله (ص) الجزء الأول
   مرات المشاهدة : 124
من هو محمد (ص)؟
أخلاقه وصفاته وشمائله (ص) الجزء الأول

 

أخلاقه وصفاته صلى الله عليه وسلم
 
يسعدنا هنا أن نتناول بعضًا من أخلاقه وصفاته صلى الله عليه وسلم.
 حُسْنُ خُلقِ العِشْرة: تقول عنه زوجته عائشة رضي الله عنها عندما سألت عن خُلُقِه: كان خلقه القرآن، ومعناه أنه صلى الله عليه وسلم كان مؤتمرًا بأمره منتهيًا عن نهيه، عاملًا ومتصفًا بما فيه من فضائل، وتاركًا لما نهى عنه من فواحش ظاهرةٍ كانت أو باطنة، ولا عجب فهو صلى الله عليه وسلم القائل:
 
"إنما بُعِثْتُ لأُتَمِّمَ مكارم الأخلاق" (البيهقي في السنن الكبرى:21301، صحيح).
 
وصفه الله تبارك وتعالى بقوله:{وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ}(سورة القلم: 4).
يقول أنس بن مالك رضي الله عنه (وقد خدم الرسول صلى الله عليه وسلم عشر سنوات ليلًا ونهارًا حضرًا وسفرًا، فَعَلِمَ خلالها حاله وأحواله) قال أنس:
"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خلقًا"(متفق عليه).
ويقول أيضًا: "لَمْ يَكُنْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبَّابًا وَلَا فَحَّاشًا وَلَا لَعَّانًا، كَانَ يَقُولُ لِأَحَدِنَا عِنْدَ الْمَعْتِبَة:ِ" مَا لَهُ تَرِبَ جَبِينُهُ". (البخاري: 5571)
 
حفظ اللسان: فعن عبد الله بن أوفى رضي الله عنه قال: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يُكْثِرُ الذِّكْرَ، وَيُقِلُّ اللَّغْوَ، وَيُطِيلُ الصَّلاَةَ، وَيُقْصِرُ الْخُطْبَةَ، وَلاَ يَأْنَفُ أَنْ يَمْشِيَ مَعَ الأَرْمَلَةِ، وَالْمِسْكِينِ فَيَقْضِيَ لَهُ حَاجَتَهُ" (سنن النسائي: 1414، صحيح).
 
حب التعاون: فعن عائشة رضي الله عنها قالت: لما سُئلت ما كان النبي (صلى الله عليه وسلم) يصنع في بيته: "كان يكون في مهنة أهله، تعني: خدمة أهله، فإذا حضرت الصلاة خرج إلى الصلاة"(البخاري: 635)، ويقول البراء بن عازب رضي الله عنه: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يوم الخندق وهو ينقل التراب؛ حتى وارى التراب شعر صدره، وكان رجلًا كثير الشَّعْر وهو يرتَجِزُ برَجَز عبد الله بن رواحة.
 
الصدق: تقول عنه زوجُهُ عائشةُ رضي الله عنها: "ما كان خُلُق أبغضُ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من الكذب، ولقد كان الرجل يُحَدِّث عند رسول الله بالكَذِبَة، فما يزال في نفسه حتى يعلم أنه قد أحدث منها توبة"(الترمذي: 1896، وقال حديث حسن).
شهد له أعداؤه بالصدق؛ "فهذا أبو جهل كان من أشد الناس عداوةً للرسول صلى الله عليه سلم، قال له ذات يوم: يا محمد، إني لا أقول أنك كاذب، ولكني أجحد الذي جئت به وتدعو إليه، فأنزل الله تبارك وتعالى قوله: {قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ} (الأنعام: 33)" (الحاكم:3230).
 
الجود والكرم: عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْوَدَ النَّاسِ، وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ، وَكَانَ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ فَيُدَارِسُهُ الْقُرْآنَ، فَلَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْوَدُ بِالْخَيْرِ مِنْ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ"(متفق عليه: البخاري: 5، ومسلم: 4268).
 
ويقول أبو ذر رضي الله عنه: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَرَّةِ الْمَدِينَةِ عِشَاءً، اسْتَقْبَلَنَا أُحُدٌ فَقَالَ: يَا أَبَا ذَرٍّ مَا أُحِبُّ أَنَّ أُحُدًا لِي ذَهَبًا يَأْتِي عَلَيَّ لَيْلَةٌ أَوْ ثَلَاثٌ عِنْدِي مِنْهُ دِينَارٌ إِلَّا أَرْصُدُهُ لِدَيْنٍ، إِلَّا أَنْ أَقُولَ بِهِ فِي عِبَادِ اللَّهِ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا وَأَرَانَا بِيَدِهِ" (البخاري: 5797)
يقول جابر بن عبد الله رضي الله عنه:
"ما سُئل النبي صلى الله عليه وسلم عن شيء قط فقال لا"(متفق عليه).
 
العدل والإنصاف: لقد كان عليه الصلاة والسلام عدلًا في كل أمور حياته، عدلًا في تطبيق شرع الله، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: إَنَّ قُرَيْشًا أَهَمَّهُمْ شَأْنُ الْمَرْأَةِ الْمَخْزُومِيَّةِ الَّتِي سَرَقَتْ فَقَالُوا: وَمَنْ يُكَلِّمُ فِيهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالُوا وَمَنْ يَجْتَرِئُ عَلَيْهِ إِلَّا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ حِبُّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَلَّمَهُ أُسَامَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ، ثُمَّ قَامَ فَاخْتَطَبَ ثُمَّ قَالَ: إِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمْ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمْ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ، وَايْمُ اللَّهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا"(متفق عليه).
الإخلاص: لقد كان عليه الصلاة والسلام مخلصًا في جميع أموره وشؤونه كما أمره الله بذلك، قال الله تبارك وتعالى: {قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ}(الأنعام: 162، 163).
الأدب: عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ بِشَرَابٍ فَشَرِبَ مِنْهُ وَعَنْ يَمِينِهِ غُلَامٌ وَعَنْ يَسَارِهِ الْأَشْيَاخُ، فَقَالَ لِلْغُلَامِ: أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أُعْطِيَ هَؤُلَاءِ؟ فَقَالَ الْغُلَامُ لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا أُوثِرُ بِنَصِيبِي مِنْكَ أَحَدًا، قَالَ فَتَلَّهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي يَدِهِ"(متفق عليه).
الرفق واللين: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: قَدِمَ طُفَيْلُ بْنُ عَمْرٍو الدَّوْسِيُّ وَأَصْحَابُهُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ دَوْسًا عَصَتْ وَأَبَتْ فَادْعُ اللَّهَ عَلَيْهَا فَقِيلَ: هَلَكَتْ دَوْسٌ، قَالَ: اللَّهُمَّ اهْدِ دَوْسًا وَأْتِ بِهِمْ" (متفق عليه).
 
الحنان والعطف: عن أبي قتادة رضي الله عنه قال: "خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمامة بنت أبي العاص على عاتقه، فصلى فإذا ركع وضعها وإذا رفع رفعها"(البخاري: 5537).
 
طلاقة الوجه: يقول عبد الله بن الحارث: "ما رأيت أحدًا أكثر تبسمًا من رسول الله صلى الله عليه وسلم"(الترمذي:3641، صحيح).
 
الحياء: يقول أبو سعيد الخدري رضي الله عنه: كان النبي صلى الله عليه وسلم أشد حياءً من العذراء في خدرها، فإذا رأى شيئًا يكرهه عرفناه في وجهه" (متفق عليه).
القناعة وغنى النفس: يقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وَإِنَّهُ لَعَلَى حَصِيرٍ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ شَيْءٌ وَتَحْتَ رَأْسِهِ وِسَادَةٌ مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ، وَإِنَّ عِنْدَ رِجْلَيْهِ قَرَظًا مَصْبُوبًا، وَعِنْدَ رَأْسِهِ أَهَبٌ مُعَلَّقَةٌ فَرَأَيْتُ أَثَرَ الْحَصِيرِ فِي جَنْبِهِ، فَبَكَيْتُ فَقَالَ: مَا يُبْكِيكَ؟ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ كِسْرَى وَقَيْصَرَ فِيمَا هُمَا فِيهِ وَأَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ!! فَقَالَ: أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ لَهُمْ الدُّنْيَا وَلَنَا الْآخِرَةُ" (متفق عليه).
الاسم

الايميل

الدولة

نص التعليق