|
حقوق المرأة في الإسلام
لقد كرم الإسلام المرأةأُمًّا، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: "جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ صَحَابَتِي؟ قَالَ: أُمُّكَ. قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: ثُمَّ أُمُّكَ. قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: ثُمَّ أُمُّكَ. قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: ثُمَّ أَبُوكَ"(البخاري ومسلم).
وقد جعل الإسلام من حق الأم على ولدها أن ينفق عليها إذا احتاجت إلى النفقة، ما دام قادرًا مستطيعًا؛ ولهذا لم يُعرَف عن أهل الإسلام ـ طيلة قرون عديدة ـ أن المرأة تُترك في دور العجزة، أو يخرجها ابنها من البيت، أو يمتنع أبناؤها من النفقة عليها، أو تحتاج مع وجودهم إلى العمل لتأكل وتشرب.
وكرم الإسلام المرأة زوجةً، فأوصى بها الأزواج خيرًا، وأمر بالإحسان في عشرتها، وأخبر أن لها من الحق مثل ما للزوج إلا أنه يزيد عليها درجة، لمسئوليته في الإنفاق والقيام على شئون الأسرة، وبين أن خير المسلمين أفضلُهم تعاملا مع زوجته، وحرم أخذ مالها بغير رضاها، ومن ذلك قوله تعالى: (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) [النساء/19] ، وقوله تعالى: (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) [البقرة/228] . وقوله e: (اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا) (البخاري ومسلم). وقولهe: (خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لأَهْلِهِ وَأَنَا خَيْرُكُمْ لأَهْلِي) (الترمذي وابن ماجه وصححه الألباني في صحيح الترمذي).
وكرمها بنتا، فحث على تربيتها وتعليمها، وجعل لتربية البنات أجرًا عظيمًا، ومن ذلك قوله e: (مَنْ عَالَ جَارِيَتَيْنِ حَتَّى تَبْلُغَا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَا وَهُوَ وَضَمَّ أَصَابِعَهُ) (أخرجه مسلم).
والإسلام رفع من شأن المرأة، وسوَّى بينها وبين الرجل في أكثر الأحكام، فهي مأمورة مثله بالإيمان والطاعة، ومساوية له في جزاء الآخرة، ولها حق التعبير، تنصح وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتدعو إلى الله، ولها حق التملك، تبيع وتشتري، وترث، وتتصدق وتهب، ولا يجوز لأحد أن يأخذ مالها بغير رضاها، ولها حق الحياة الكريمة، لا يُعتدى عليها، ولا تُظلم، ولها حق التعليم، بل يجب أن تتعلم ما تحتاجه في دينها.
ومن قارَن بين حقوق المرأة في الإسلام وما كانت عليه في الجاهلية أو في الحضارات الأخرى علم حقيقة ما قلناه، بل نجزم بأن المرأة لم تكرمْ تكريمًا أعظم مما كرمت به في الإسلام.
ولا داعي لأن نذكر حال المرأة في مجتمع الإغريق أو الفرس أو اليهود، لكن حتى المجتمعات النصرانية كان لها موقف سيء مع المرأة، فقد اجتمع اللاهوتيون في "مجمع ماكون" ليبحثوا: هل المرأة جسد بحت أم جسد ذو روح؟! وغلب على آرائهم أنها خِلْو من الروح الناجية، ولا يستثنى من ذلك إلا مريم عليها السلام.
وعقد الفرنسيون مؤتمرًا سنة 586م للبحث في شأن المرأة: هل لها روح أم لا؟ وإذا كانت لها روح هي روح حيوانية أم روح إنسانية؟ وأخيرًا قرروا أنها إنسان! ولكنها خلقت لخدمة الرجل فحسب.
وأصدر البرلمان الإنجليزي قرارًا في عصر هنري الثامن يُحظَر على المرأة أن تقرأ "العهد الجديد" لأنها تعتبر نجسة.
والقانون الإنجليزي حتى عام 1805م كان يبيح للرجل أن يبيع زوجته، وقد حدد ثمن الزوجة بستة بنسات.
وفي العصر الحديث أصبحت المرأة تطرد من المنزل بعد سن الثامنة عشرة لكي تبدأ في العمل لنيل لقمة العيش، وإذا ما رغبت في البقاء في المنزل؛ فإنها تدفع لوالديها إيجار غرفتها وثمن طعامها وغسيل ملابسها!
فكيف يقارن هذا بالإسلام الذي أمر ببرها والإحسان إليها وإكرامها، والإنفاق عليها؟!
|