حقوق الاسرى والحروب
   مرات المشاهدة : 274
مبادئ القرن العشرين
حقوق الاسرى والحروب

 

حقوق الأسرى والحرب
لقد وردت نصوص كثيرة في القرآن الكريم، والسنة النبوية الشريفة تحث على معاملة الأسرى معاملة حسنة تليق بهم كبني الإنسان، يقول الله تعالى في سورة الأنفال: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّمَن فِي أَيْدِيكُم مِّنَ الأَسْرَى إِن يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِّمَّا أُخِذَ مِنكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [آية70], إذا كان المولى سبحانه يَعِدُ الأسرى الذين في قلوبهم خير بالعفو والمغفرة، فإن المسلمين لا يملكون بعد هذا إلا معاملتهم بأقصى درجة ممكنة من الرحمة والإنسانية.
لقد قرر الإسلام بسماحته أنه يجب على المسلمين إطعام الأسير وعدم تجويعه، وأن يكون الطعام مماثلاً في الجودة والكمية لطعام المسلمين، أو أفضل منه إذا كان ذلك ممكنًا؛ استجابةً لأمر الله تعالى في سورة الإنسان: {
وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا}[آية:8].
ويروى أنه
e أطعم بعض الأسرى ورواهم بيده الكريمة، ويقول أبو عزيز بن عمير، وكان أحد أسرى بدر حول معاملته: "كنت في رهط الأنصار حين أقبلوا من بدر، فكانوا إذا قدّموا غذاءهم وعشاءهم خصوني بالخبز وأكلوا التمر، لوصية رسول الله e  إياهم بنا، فما تقع في يد رجل منهم كسرة خبز إلا نفحني بتا، فأستحي فأردها على أحدهم فيردها عليّ وما يمسكها".
كما قرر الإسلام بسماحته وعدله ورحمته أنه يجب معاملة الأسير بالحسنى وعدم إهانته أو إذلاله، روى الطبراني عن أبي عزيز أن رسول الله e قال: "استوصوا بالأسارى خيرًا"، ولما رأى رسول الله e  أسرى يهود بني قريظة موقوفين في العراء في ظهيرة يوم قائظ، قال مخاطبًا المسلمين المكلفين بحراستهم: "لاتجمعوا عليهم حرّ هذا اليوم وحرّ السلاح، قَيِّلُوهم حتى يُبْرِدُوا" ومن هذا المنطلق لا يجوز تعذيب الأسير لأجل الحصول على معلومات عسكرية عن جيش العدو، فقد سئل مالك رحمه الله: "أيُعذّب الأسير إن رُجِي أن يدل على عورة العدو؟ فقال: ما سمعت بذلك". إنها سماحة الإسلام ورحمته التي لم يبلغها القانون الدولي الإنساني المعاصر، وأخص بذلك معاهدات جنيف 1929م، 1949م ولاهاي لحقوق الإنسان، وحقوق أسرى الحروب.
ومن الواجبات التي قررها الإسلام كسوة الأسير كسوة لائقة به تقيه حر الصيف وبرد الشتاء، فقد ثبت عن رسول الله
e  من حديث جابر رضي الله عنه أنه لما كان يوم بدر أُتِي بالأُسارى، وأُتِي بالعباس ولم يكن عليه ثوب، فنظر رسول الله e  فوجد قميص عبد الله بن أبي بن الحارث يقدر عليه فكساه إياه، كما ورد أنه e  كسا بعض الأسارى من ملابسه.
ومن الحقوق التي قررها الإسلام للأسير حقه في ممارسة شعائر دينه خلال فترة أسره (الهندي: 205).
يمكن عرض حقوق الأسرى في الإسلام في الآتي:
* حسن معاملة الأسرى ..
يدعو الإسلام إلى إكرامهم, ويمدح من يبرونهم, يقول تعالى:
{وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلا شُكُورًا} [سورة الإنسان8، 9].
* لم يثبت أن الرسول e ضرب الرق على أسير، بل عُرِفَ أنه أطلق أرقَّاء مكة وبني المصطلق وحنين، وأعتق ما كان عنده من رقيق الجاهلية وما أُهْدِي إليه.
*وفتح الإسلام باب التحرر للعبيد، ونهى عن ظلم الأرقاء، بل وأمر أن يأكلوا و يلبسوا مما يأكل ويلبس المالك، كما دعا إلى تعليمهم و تأديبهم.

هذه النظرة الإسلامية السمحة مع أسرى الحرب, تبدأ حتى قبل الأسر، فإذا طلب الأمانَ أي فرد من الأعداء المحاربين, يَلْزَم على المسلمين قبولُه, ويصبح المحارب بذلك آمنًا, ولا يجوز الاعتداء عليه بأي وجه من الوجوه.
----------------------------------------------------
المـراجـع:
1- أسرى الحرب عبر التاريخ، لعبد الكريم فرحان، ط1، بيروت، دار طيبة: 1979م.
2- حكم أسرى الحرب في الإسلام ومقارنته بالقانون الدولي، لعبد السلام الحسن الأدغيري، الرباط، ط1، 1985م.
3- أسرى الحرب والتزاماتهم في القانون الدولي، لمصلح حسن أحمد، بغداد، ط1، 1989م.
4- أحكام الأسرى والسبايا في الحروب الصليبية، لعبد اللطيف عامر، بيروت، ط1، 1986
5- حقوق الإنسان في الإسلام للدكتور عبد اللطيف الغامدي، الرياض، ط1، 1420، منشورات أكاديمية نايف العربية للعلوم الأمنية.
6- أحكام الحرب والسلام في دولة الإسلام، للدكتور إحسان الهندي، ط1،دمشق،1993م.
(*) أستاذ اللغة العربية المساعد كلية الملك خالد العسكرية
نقلاً عن موقع ( الإسلام اليوم)
.
 
الاسم

الايميل

الدولة

نص التعليق