حرية التعلم
حرية التعلم: طلب العلم والمعرفة حق كفله الإسلام للفرد، ومنحه حرية السعي في تحصيله، ولم يقيد شيئًا منه، مما تعلقت به مصلحة المسلمين دينًا ودنيا، بل انتدبهم لتحصيل ذلك كله، وسلوك السبيل الموصلة إليه، أما ما كان من العلوم بحيث لا يترتب على تحصيله مصلحة، وإنما تتحقق به مضرة ومفسدة، فهذا منهي عنه، ومحرم على المسلم طلبه، مثل علم السحر والكهانة، ونحو ذلك.
ولأهمية العلم والمعرفة في الحياة، نزلت آيات القرآن الأولى تأمر النبي e بالقراءة قال تعالى: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ} (العلق: 1 ـ 5) والقراءة هي مفتاح العلم، ولذلك لما هاجر النبي e إلى المدينة، ونصب عليه الكفار الحرب، وانتصر المسلمون وأسروا من أسروا من المشركين، جعل فداء كل أسير من أسراهم، تعليم القراءة والكتابة لعشرة من صبيان المدينة وهذا من فضائل الإسلام الكبرى، حيث فتح للناس أبواب المعرفة، وحثهم على ولوجها والتقدم فيها، وكره لهم القعود عن العلم والتخلف عن قافلة الحضارة والرفاهية والازدهار.
ومن أجل ذلك كان على الدولة الإسلامية، أن تيسر سبل التعليم للناس كافة، وتضمن لكل فرد حقه في ذلك؛ لأن هذا الحق مضمون لكل فرد من رعاياها كسائر الحقوق الأخرى.
والإسلام يدعو إلى طلب العلم, وقد جعل الرسول e طلب العلم فريضة على كل مسلم، وجعل فضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب، وأن العلماء ورثة الأنبياء، وأن الأنبياء لم يورثوا دينارًا و لا درهمًا، إنما ورَّثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر، وأخبر عليه الصلاة والسلام أن طلب العلم طريق إلى الجنة؛ فقال e: "من سلك طريقًا يطلب فيه علمًا سهَّل الله له طريقًا إلى الجنة" (أخرجه البخاري، كتاب العلم/10).
والإسلام يدعو إلى تعلم سائر العلوم النافعة، والعلوم درجات فأفضلها علم الشريعة ثم علم الطب ثم بقية العلوم .
وأفضل العلوم على الإطلاق، علوم الشريعة التي يعرف بها الإنسان ربه، ونبيه ودينه، وهي التي أكرم الله بها رسوله وعلمه إياها ليعلمها الناس: {لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ} [آل عمران/164].
وقال e: "من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين" (متفق عليه).
والعناية بالقرآن تعلمًا وتعليمًا، يقول الرسول e: "خيركم من تعلم القرآن وعلمه" (أخرجه البخاري/4639).
والعلم في الإسلام يسبق العمل، فلا عمل إلا بعلم كما قال سبحانه: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ} [محمد/19].
من كتاب أصول الدين الإسلامي للشيخ محمد بن إبراهيم التويجري