|
بر الوالدين
|
|
قال تعالى: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا} [الإسراء: 23، 24].
اهتم الإسلام ببر الوالدين والإحسان إليهما والعناية بهما، وهو بذلك يسبق النظمالمستحدثة في الغرب مثل: (رعاية الشيخوخة، ورعاية الأمومة والمسنين) حيث جاءبأوامر صريحة تلزم المؤمن ببر والديه وطاعتهما قال تعالى موصيًا عباده: {وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَاناً}[الأحقاف: 15]، وقرن برهمابالأمر بعبادته في كثير من الآيات؛ برهان ذلك قوله تعالى: {وَقَضَىرَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً}، [الإسراء: 23]، وقوله تعالى: {وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاًوَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً }،[النساء: 36]، وجاء ذكر الإحسان إلى الوالدين بعد توحيدهعز وجل لبيان قدرهما وعظم حقهما ووجوب برهما.
أنواع البر:
أنواع بر الوالدين كثيرة بحسب الحال وحسب الحاجة ومنها:
ـ فعل الخير وإتمام الصلة وحسن الصحبة، وهو في حق الوالدين من أوجب الواجبات،وقد جاء الإحسان في الآيات السابقة بصيغة التنكير مما يدل على أنه عام يشمل الإحسانفي القول والعمل والأخذ والعطاء والأمر والنهي ما لم يكن في معصية الخالق.
ـ لا ينبغي للابن أن يتضجر منهما ولو بكلمة أف بل يجب الخضوع لأمرهما، وخفضالجناح لهما، ومعاملتها باللطف والتوقير وعدم الترفع عليهما. قال تعالى: {فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا} [الإسراء: 23].
عدم رفع الصوت عليهما أو مقاطعتهما في الكلام، وعدم مجادلتهما أوالكذبعليهما، وعدم إزعاجهما إذا كانا نائمين، وإشعارهما بالذل لهما، وتقديمهما في الكلاموالمشي إحترامًا لهما وإجلالاً لقدرهما.
ـ شكرهما الذي جاء مقرونًا بشكر الله والدعاء لهما لقوله تعالى: {وَقُلرَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً}،[الإسراء: 24]. وأن يؤثرهما علىرضا نفسه وزوجته وأولاده.
ـ اختصاص الأم بمزيد من البر لحاجتها وضعفها وسهرها وتعبها في الحمل والولادةوالرضاعة. والبر يكون بمعنى حسن الصحبة والعشرة وبمعنى الطاعة والصلة لقوله تعالى: {وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناًعَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّالْمَصِيرُ}[لقمان: 14]، ولحديث: "إن الله حرم عليكم عقوق الأمهات"(متفق عليه).
ـ الإحسان إليهما وتقديم أمرهما وطلبهما، ومجاهدة النفس برضاهما حتى وإن كاناغير مسلمين؛ لقوله تعالى: {وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَلَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً}،[لقمان: 15].
ـ رعايتهما وخاصة عند الكبر وملاطفتهما وإدخال السرور عليهما وحفظهما من كلسوء، وأن يقدم لهما كل ما يرغبان فيه ويحتاجان إليه.
ـ الإنفاق عليهما عند الحاجة، قال تعالى: {قُلْ مَا أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍفَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ}،[البقرة: 215].
ـ استئذانهما قبل السفر وأخذ موافقتهما.
ـ الدعاء لهما بعد موتهما وبر صديقهما وإنفاذ وصيتهما.
فضل بر الوالدين:
دلت نصوص شرعية على فضل بر الوالدين وكونه مفتاح الخير منها:
ـ أنه سبب لدخول الجنة: فعن أبي هريرةعن النبي e قال: "رَغِمَ أنفه، رغم أنفه، رغم أنفه، قيل: من يارسول الله؟ قال: "من أدرك والديه عند الكبر أحدهما أوكليهما ثم لم يدخل الجنة")مسلم والترمذي).
ـ كونه من أحب الأعمال إلى الله: عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن مسعودقال: سألت النبي e أيُّ العمل أحبإلى الله؟ قال: (الصلاة على وقتها،قلت: ثم أي؟ قال: بر الوالدين، قلت: ثم أي؟ قال: الجهاد في سبيل الله) (متفق عليه).
ـ إن بر الوالدين مقدم على الجهاد في سبيل الله عز وجل: عن عبد الله بن عمرو بنالعاص رضي الله عنهما قال: (أقبل رجل إلى النبي e فقال أبايعك على الهجرةوالجهاد أبتغي الأجر من الله تعالى، فقال: "هل من والديك أحد حي؟ قال: نعم. بل كلاهما. قال: فتبتغيالأجر من الله تعالى؟ قال: نعم. قال: فارجع فأحسن صحبتهما" (متفق عليه).
ـ رضا الرب في رضا الوالدين: عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما عنالنبيقال: "رضا الرب في رضا الوالدين، وسخط الرب في سخط الوالدين")الترمذي وصححه ابن حبان والحاكم).
ـ في البر منجاة من مصائب الدنيا، بل هو سبب تفريج الكروب وذهاب الهم والحزن،كما ورد في شأن نجاة أصحاب الغار، وكان أحدهم بارًّا بوالديه يقدمهما على زوجتهوأولاده.
التحذير من العقوق:
وعكس البر العقوق، ونتيجته وخيمة لحديث أبي محمد جبير بن مطعمأن رسول الله e قال: (لا يدخل الجنة قاطع). قال سفيان في روايته: يعني قاطع رحم. [البخاري ومسلم]
والعقوق: هو العق والقطع، وهو من الكبائر.
|