المساواة بين المسلمين وأهل الذمة
أهل الذمة: هم المعاهدون من أهل الكتاب، ومن في حكمهم،الذين يقيمون بدولة الإسلام، وقد سُموا بذلك؛ لأن لهم حقوقًا قِبَلَ المسلمين، فعقْد الذمة يمنحهم عهدًا بإباحة إقامتهم على التأبيد في دولة الإسلام، كما يمنحهم الأمان على دمائهم وأموالهم وأعراضهم، أي: حمايتهم من العدوان الخارجي، أو التعدي الداخلي، وعليهم في مقابل ذلك التزامات معينة.
ولقد سوَّى الإسلام بين المسلمين وغيرهم في الحقوق العامة، وقرر أن الذميين لهم في بلد المسلمين ما للمسلمين من حقوق، وعليهم ما عليهم من الالتزامات، سِوَى ما كان يتعلق منها بشئون الدين والعقيدة، فلا تطبق عليهم مثلًا: الحدود الشرعية فيما لا يحرمونه، ولا يُدْعَون للقضاء في أيام أعيادهم، وهناك نصوص ووقائع كثيرة تدل على شرعية المساواة بين المسلمين وغيرهم. منها أن النبيeقال: "من ظلم معاهدًا أو انتقصَه أو كلفه فوق طاقته، أو أخذ منه شيئًا بغير طيب نفس فأنا حجيجه يوم القيامة"(سنن أبي داوود بسند صحيح)
أمير المؤمنين ونصراني سواءٌ أمام القضاء
وجد علي بن أبي طالبtدرعه عند رجل نصراني فأقبل به إلى شريح يخاصمه، قال: هذا الدرع درعي ولم أبع ولم أهب، فقال شريح للنصراني: ما تقول فيما يقول أمير المؤمنين؟ فقال النصراني: ما الدرع إلا درعي وما أمير المؤمنين عندي بكاذب، فالتفت شريح إلى علي فقال: يا أمير المؤمنين هل من بيِّنَة؟ فضحك علي، وقال أصاب شريح، مالي بينة، فقضى بها شريح للنصراني، قال فأخذه النصراني ومشى خُطًا ثم رجع فقال: أما أنا فأشهد أن هذه أحكام الأنبياء، أمير المؤمنين يدنيني إلى قاضيه يقضي عليه، أشهد إن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، الدرع والله درعك يا أمير المؤمنين.
فقال: أما إذ أسلمت فهي لك، وحمله على فرس.
(القصة في البداية والنهاية: 8/5، مختصر تاريخ دمشق: 5/432)