العدالة في الاسلام
   مرات المشاهدة : 864
مبادئ القرن العشرين
العدالة في الاسلام

 

العدالة في الاسلام
 
يعتبر العدل  أحد صفات الله تعالى وأسم من أسمائه الحسنى .. وهذا من مكانة العدل الرفيعة في الفكر الاسلامي ..
 
و العدل في الاسلام فريضة واجبة على الحكام نحو الرعية و المحكومين و العدل في المعاملات بين الرعية بعضهم البعض و بين المسئولين و من تحتهم.. أمر الله تعالى به و حض عليه في اكثر من مرة في القرآن الكريم ..
 
يقول تعالى " و اذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل " النساء 58
 
و يقول أيضاً " إن الله يأمر بالعدل و الاحسان و ايتاء ذي القربى " النحل 90
 
و مفهوم العدالة في الاسلام مفهوم شامل .. يتضمن المساواة بين الناس في الحقوق و الواجبات و اعطاء كل ذي حق حقه ..
 
و هذا المبدأ تقرر في العقيدة الاسلامية على أكمل وجه .. فاعتبر المسلمين اخواناً متساوين في الحقوق و الواجبات .. و كل منهم مسئول أمام الله تعالى العدل عما فعله و ما قدمت يداه ..
 
يقول تعالى " من يعمل سوءاً يجز به ولا يجد له من دون الله ولياً ولا نصيراً " النساء 123
 
و لم يفرق الاسلام بين رجل و امرأة .. غنبي او فقير .. حاكم أو محكوم .. ولا فضل بين الناس إلا بالعلم والتقوى ..
 
يقول تعالى " إن أكرمكم عند الله أتقاكم " الحجرات 13
 
و لم يفرق بين أبيض و أسود أو عربي و أعجمي .. و يدلل لذلك ما روي عن تشاحن اثنين من الصحابة .. فقال أحدهم للآخر " يابن السوداء " .. فشكا لرسول الله صلى الله عليه و سلم .. فقال " أعيرته بأمه ؟! إنك امرؤ فيك جاهلية "
 
و ان التاريخ الاسلامي قاطباً ليشهد على تطبيق العدل في مجمله .. و يدلل لذلك حكم عمر بن الخطاب رضي الله عنه الخليفة الذي اشتهر بعدله عندما شكا اليه مصري قبطي سوء معاملة ابن عمرو بن العاص له و ضربه اياه و قوله له " أنا ابن الاكرمين " .. نجد أن عمر العادل يدعو ابن الأكرمين هذا و أباه و هو حاكم مصر ذاك الزمن .. و يأمر المصري المظلوم ان يضرب ابن الاكرمين كما ضربه بل و يأمر بضرب ابن العاص ان كان قد ضربه هو أيضاً .. فيأبى الرجل لان ابن العاص لم يضربه .. ثم ينظر الخليفة العادل عمر إلى عمرو بن العاص و يقول قولته الشهيرة
" متى استعبدتم الناس و قد ولدتهم امهاتهم أحراراً " .. كان هذا موقفاً وقف فيه الحاكم الذي تربى في مدرسة الاسلام بجانب المظلوم ليحق الحق و يبطل الباطل و يحكم بالعدل الذي امر الله به ..
 
و لم يأمر الاسلام بالعدل مع المسلمين فقط دون غيرهم .. بل الزم المسلمين بالعدل مع غيرهم حتى و ان كانوا أعداء و شدد على ذلك ..
فقد قال تعالى " وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى " المائدة8
أي لا تحملكم عداوة قوم أو بغضكم لهم على عدم العدل معهم .. و في هذا أمر مباشر و صريح لا لبس فيه ..
 
و من ذلك قصص كثيرة منها خصومة الخليفة علي بن أبي طالب رضى الله عنه مع يهودي في درعه التي فقدها ثم وجدها عند يهودي، فاحتكما إلى شريح القاضي، فحكم بها لليهودي، فأسلم اليهودي وقال: "أما إني أشهد أن هذه أحكام أنبياء! أمير المؤمنين يدينني إلى قاضيه، فيقضي لي عليه! أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، الدرع درعك يا أمير المؤمنين، اتبعت الجيش وأنت منطلق من صفين، فخرجت من بعيرك الأورق". فقال علي رضى الله عنه: أما إذ أسلمت فهي لك .
 
 
و لطالما كان الاسلام و العدالة وجهان لعملة واحدة .. بل و يمكننا القول ان الاسلام كان أحد أهم أهدافه هو احقاق العدالة و نشرها .. و ان كان العدل في الاسلام يحتاج إلى بحوث و رسائل و ليس إلى مقالة قصيرة لكي تكشف عنه و تبرزه ..
 
 
 
الاسم

الايميل

الدولة

نص التعليق