الرفق بالحيوان
   مرات المشاهدة : 344
مبادئ القرن العشرين
الرفق بالحيوان

الرفق بالحيوان
 قرّرت حضارة الإسلام أن عالم الحيوان، سواءً من يمشي على الأرض، أو يدب عليها، أو يزحف على بطنه، أو يطير بجناحيه، أو يسبح في الماء، طوائف مخلوقة، مثل عالم الإنسان خلقها الله، وقدّر أحوالها وأرزاقها وآجالها، وأن جميع المخلوقين بما فيهم الحيوان يحشرون يوم القيامة، فيقضي بينهم ربهم، وينصف بعضَهم من بعض .
قال تعالى:{وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُم}[الأنعام: 38].
 ومن هنا جاءت الرحمة بالحيوان والرفق به بابًا لدخول الجنّة، أما القسوة عليه وتعذيبُه، فهي باب لدخول النار، ومن أجل ذلك حرّم الإسلام قتل الحيوان جوعًا أو عطشًا، وحرّم المُكْث على ظهره طويلًا وهو واقف، وحرّم إرهاقه بالأثقال والأعمال الشاقّة، وحرّمت الشريعة التلهّي بقتل الحيوان، كالصيد للتسلية لا للمنفعة، واتخاذه هدفًا للتدريب على الإصابة، ونهى الإسلام عن كي الحيوانات بالنار في وجوهها للوسم، أو تحريشها ببعضها بقصد اللهو، وأنكر العبث بأعشاش الطيور وحرق قرى النمل.
 وبذلك فقد سبق الإسلام جمعيات الرفق بالحيوان بأربعة عشر قرنًا، فجعل الإحسان إلى الحيوانات من شُعَبِ الإيمان وإيذاءها والقسوة عليها من موجبات النار.
ويُحَدِّث رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه عن رجل وجد كلبًا يلهث من العطش، فنزل بئرًا فملأ خفه منها ماء، فسقى الكلب حتى رَوِي.. قال الرسول صلى الله عليه وسلم: "فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ فَغَفَرَ لَهُ قَال الصحابة: يَا رَسُولَ اللهِ، وَإِنَّ لَنَا فِي الْبَهَائِمِ لأَجْرًا؟ فَقَالَ: فِي كُلِّ ذَاتِ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ"(متفق عليه).
وإلى جوار هذه الصورة المضيئة التي توجب مغفرة الله ورضوانه يرسم النبي صورة أخرى توجب مقت الله وعذابه فيقول: "عُذِّبَتِ امْرَأَةٌ فِى هِرَّةٍ حَبَسَتْهَا، حَتَّى مَاتَتْ جُوعًا، فَدَخَلَتْ فِيهَا النَّارَ – ثم قَالَ - لاَ أَنْتِ أَطْعَمْتِهَا وَلاَ سَقَيْتِهَا حِينَ حَبَسْتِيهَا، وَلاَ أَنْتِ أَرْسَلْتِيهَا فَأَكَلَتْ مِنْ خَشَاشِ الأَرْض"(أخرجه البخاري).
وبلغ من احترام حيوانية الحيوان أنْ رأى النبي صلى الله عليه وسلم حمارًا موسوم الوجه (مَكْوِيًّا في وجهِهِ) فأنكر ذلك وقال: "والله لا أسمه إلا في أقصى شيء من الوجه".(صحيح ابن حبان، وقال شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح).
وفي حديث آخر أنه مُرَّ عَلَيْهِ بِحِمَارٍ قَدْ وُسِمَ فِى وَجْهِهِ فَقَالَ: "أَمَا بَلَغَكُمْ أَنِّى قَدْ لَعَنْتُ مَنْ وَسَمَ الْبَهِيمَةَ فِى وَجْهِهَا أَوْ ضَرَبَهَا فِى وَجْهِهَا" فَنَهَى عَنْ ذَلِكَ.(أخرجه أبو داوود، وصححه الألباني)
وقد رأى ابن عمر أناسًا اتخذوا من دجاجة غرضًا يتعلمون عليه الرمي والإصابة بالسهام فقال: "إن النبي صلى الله عليه وسلم لعن من اتخذ شيئًا فيه الروحُ غرضًا"(أخرجه مسلم).
ورُوي عن النبي صلى الله عليه وسلم النهيُ التحريش بين البهائم. والتحريش بينها: هو إغراء بعضها ببعض لتتطاحن وتتصارع إلى حد الموت أو مقاربته.
وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِى تفسير قَوْلِهِ تعالى: (وَلآمُرَنَّهُمْ فَلْيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ) قَالَ: يَعْنِى: إِخْصَاءَ الْبَهَائِمِ.والإخصاء: سل الخصية.
كما نهى الإسلام عن ذبح حيوان أمام آخر.
وما رأت الدنيا عناية بالحيوان إلى هذا الحد الذي يفوق الخيال!!
 الرحمة في الإسلام هي أمر طَبَعِيّ حَضّ عليه القرآن، وحَضّ عليه النبي صلى الله عليه وسلم، ولم تقتصر الرحمة على الإنسان، بل تجاوزته لتصل إلى الحيوانات والدواب والأنعام،
وكان النبي صلى الله عليه وسلم حريصًا على تربية أصحابه على مفهوم الرحمة مستثمرًا المواقف في تربيتهم على هذا الأمر.....فقال رسول الله: "مَن لا يَرْحَم لا يُرْحَم"(متفق عليه).
وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن امرأة بَغِيٍّ دحلت الجنة لتَحَرُّكِ الرحمة في قلبها نحو كلب عطشانَ قدمت له الماء يقول صلى الله عليه وسلم: "بَيْنَمَا كَلْبٌ‏ يُطِيفُ‏ بِرَكِيَّةٍ كَادَ يَقْتُلُهُ الْعَطَشُ إِذْ رَأَتْهُ بَغِيٌّ مِنْ بَغَايَا‏ ‏بَنِي إِسْرَائِيلَ‏ ‏فَنَزَعَتْ مُوقَهَا فَسَقَتْهُ فَغُفِرَ لَهَا بِهِ"(متفق عليه، الركية: البئر، الموق: الخُفّ).
 لقد نزل على هذه المرأة البغي التي تمارس الزنا غفران الله ورحمته لها بسبب رحمتها لهذا الكلب وصدق النبي صلى الله عليه وسلم عندما قال: "إِنَّمَا يَرْحَمُ اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ"(أخرجه البخاري).
 وقال: "ارْحَمُوا مَنْ فِي الْأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ"(أخرجه الترمذي وقال الألباني: صحيح)
الاسم

الايميل

الدولة

نص التعليق