التكافل الاجتماعي
   مرات المشاهدة : 302
مبادئ القرن العشرين
التكافل الاجتماعي

التكافل الاجتماعي
 اهتم الإسلام ببناء المجتمع الصلب المتكامل وأشار إلى ذلك في جملة من النصوص والأحكام حتى تبدوا صورة المجتمع كما وصفها رسول الله e بقوله: "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر" (البخاري ومسلم).
 والتكافل الاجتماعي في الإسلام ليس مقصورًا على المسلمين وحدهم، بل على البشرية جمعاء على اختلاف مِلَلِهم واعتقاداتهم كما قال تعالى:{لاَ يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ} [الممتحنة: 8].
وقد أشار الإسلام إلى أن الأسرة هي نواة المجتمع، فأكد على التكافل بين أفرادها للحفاظ عليها من التفكك والانهيار، ويبدأ التكافل في محيط الأسرة من الزوجين، حيث قال e: "الرجل راع في بيته ومسؤول عن رعيته والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها" (البخاري ومسلم)، بل إن الإسلام قد أوجب النفقة للزوجة على الزوج، حتى لو كانت مطلقة فإن النفقة والسكن واجبة عليه طول فترة العدة - وهي المدة التي تنتظرها المرأة المطلقة ولا تتزوج من غيره إستبراء للرحم، كما أن الزوج يدفع لها ثمن إرضاعها لابنه منها حال طلاقها؛ قال الله تعالى:{أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّن وُجْدِكُمْ وَلا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِن كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُم بِمَعْرُوفٍ وَإِن تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى} [الطلاق: 6].
 ثم بعد ذلك تتوزع المهام والمسؤوليات في محيط الأسرة، فيُلْزِمُ الأبناء ببر الوالدين، كما قال تعالى: {وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا} [العنكبوت: 48] {وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانا} [الإسراء : 23] فمسؤولية الأبناء عن بر الآباء ورعايتهم مسؤولية إلزامية ديانةً وقضاءً، بمعنى أن أوامر الدين توجب على الأولاد وتلزمهم بها، فإذا قصروا فيها ألزمهم بها القضاء، ولو كان دينهما مختلفًا عن الأبناء؛ فإن ذلك لا يُسْقِطُ حقهم ولا يلغي تلك المسؤولية: {وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا} [لقمان: 14، 15]
ولم يغفل الإسلام ما للأيتام من حق فحث على كفالتهم والعناية بهم، وأشار إلى ذلك في نصوص عديدة من القرآن: {فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ} [الضحى:9-10] {وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ} [النساء:36] {وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِين} [البقرة: 177] {أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ وَلا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ} [الماعون: 1-3] {وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ} [الأنفال :41].
وقد بين الرسول صلى الله عليه وسلم  حال أفراد المجتمع في تماسكهم وتكافلهم بصورة تمثيلية رائعة؛ حيث قال: "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاونهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر" (أخرجه مسلم)، وقد بيَّن الإسلام أيضًا أن الجماعة مسؤولة عن حفظ حرمات الفرد وكفالة حقوقه وحرياته الخاصة، قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا} [الحجرات: 11، 12]، وقد صور الرسول صلى الله عليه وسلم هذه الصورة التكافلية في مثال رائع بقوله: "مَثَلُ الْقَائِمِ عَلَى حُدُودِ اللهِ ـ النظام العام والأوامر الإلهية ـ وَالْوَاقِعِ فِيهَا كَمَثَلِ قَوْمٍ اسْتَهَمُوا عَلَى سَفِينَةٍ فَأَصَابَ بَعْضُهُمْ أَعْلاَهَا وَبَعْضُهُمْ أَسْفَلَهَا فَكَانَ الَّذِينَ فِي أَسْفَلِهَا إِذَا اسْتَقَوْا مِنَ الْمَاءِ مَرُّوا عَلَى مَنْ فَوْقَهُمْ فَقَالُوا لَوْ أَنَّا خَرَقْنَا فِي نَصِيبِنَا خَرْقًا وَلَمْ نُؤْذِ مَنْ فَوْقَنَا فَإِنْ يَتْرُكُوهُمْ وَمَا أَرَادُوا هَلَكُوا جَمِيعًا وَإِنْ أَخَذُوا عَلَى أَيْدِيهِمْ نَجَوْا وَنَجَوْا جَمِيعًا"(البخاري).
 
 
الاسم

الايميل

الدولة

نص التعليق