الانتخابات
   مرات المشاهدة : 160
مبادئ القرن العشرين
الانتخابات

الانتخابات
 الانتخابات هي أحد أوجه الديمقراطية التي أصبحت السمة الغالبة للحكم في العالم في النصف الأخير من القرن العشرين، وهي إن كانت مبدأ رومانيًّا أو إغريقيا من حيث تمثيل الشعب بمجموعة من الناس، إلا أن الإسلام أقر أصلها بل وحض عليه وأمر به ..
سأتحدث الآن عن الديمقراطية كأساس في الإسلام حيث الانتخابات مظهر من مظاهرها ..
يمكننا أن نرى ذلك من خلال التاريخ الإسلامي ذاته .. إذ نرى أن الله تعالى أمر رسوله الكريم وهو الموحَى إليه من الله بأن يشاور أصحابه ويأخذ برأيهم؛ فقد قال تعالى:
{وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ} [آل عمران: 159]
بل وفي بعض الأحداث أخذ الرسول صلى الله عليه وسلم برأيهم المخالف لرأيه، كما حدث عندما أخذ برأي الشباب بالخروج للدفاع عن المدينة ضد المشركين الذين أتوا لحرب المسلمين بغزوة أحد، وكان رأيه البقاء بالمدينة والاستعداد بها لملاقاتهم ..
وأقر الله تعالى للمسلمين الشورى في اختيار الأمور والتصرف فيها، فلا يوجد متفرد بالقرار أو ديكتاتور تحت مظلة الإسلام .. رفض الإسلام ذلك أشد الرفض، حيث قال تعالى:
 {وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ} [الشورى: 38]
ومما ذُكر من الآيات والأحداث نتفهم بجلاء أن الإسلام أقر الشورى، وأمر بها، وهي أحد مظاهر الديمقراطية ..
نأتي الآن على ذكر الانتخابات .. وهي أحد أوجه الشورى .. إذْ يُدْلِي الكل برأيه في اختيار الحاكم أو الممثل الشعبي أو النيابي وخلافه ..
نرى الانتخابات الآن كأحد أهم ركائز الديمقراطيات الحديثة في الدول المتقدمة، ومبدأها كما سبق اختيار الغالبية العظمى من الشعب لحاكمه ويمكننا إذا قلبنا في دفاتر التاريخ الإسلامي أن نرى بوضوح أن ذلك المبدأ وُجِد في الإسلام قبل 1400 سنة .. ليس فقط قولًا أو أمرًا، إنما عملًا واتِّبَاعًا ..
نذكر أنه عندما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم .. لم يعين لنفسه خليفة يحكم بعده .. بل ترك ذلك للمسلمين ينتخبون من يرتضونه .. فاختار أصحاب الرأي من المسلمين أبا بكر رضي الله عنه ليكون خليفة للمسلمين، بل وتم ذلك الأمر في مدة قاموا خلالها باستطلاع رأي الناس، واختاروا من بين مرشحين آخرين .. وبايعه الناس ورضوا به تحت مظلة دستورية من أحكام الإسلام التي ارتضاها الجميع، بل وكان من حقهم خلْعُه إن خرج عن هذا الدستور في حكمه، إذْ قال في خطبته يوم توليه الحكم: "فإن أحسنت فأعينوني، وإن أسأت فقوموني .. إلى أن قال: "أطيعوني ما أطعت الله ورسوله، فإذا عصيت الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم" وهذا هو دستور الدولة الإسلامية ..
وكانت أول انتخابات تعددية بشكل مباشر في الإسلام عندما نذكر وفاة عمر رضي الله عنه ..ثاني الخلفاء الراشدين .. لم يحدد لخلافته أحدًا، وترك الأمر للمسلمين في اختيار حاكمهم، بل وعندما طُلِبَ منه حدد مرشحِين ستةً يختار الناس بينهم إن رضوا بذلك .. ولم يرض أبدًا أن يفرض على الناس حاكمًا ملتزمًا بأمر الإسلام ..
وانتهى هؤلاء الستة إلى اثنين هما عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهم .. وقام عبد الرحمن بن عوف باستطلاع رأي الناس فيمن يمثلهم، بل ورد أنه مَرَّ على أهل المدينة بيتًا بيتًا يأخذ رأيهم .. حتى خلص الأغلبية إلى عثمان .. فأُعْلِنَ خليفةً في المسجد بقيام الناس يبايعونه على الخلافة .. ومن هنا كانت أول انتخابات في الدولة الإسلامية الوليدة تشبه إلى حد كبير الانتخابات التي تم استحداثها في القرن العشرين ..
 
و لم يكن أبدًا حكم الحاكم صحيحًا إلا إذا أخذ البيعة من المسلمين .. وما خرج الأمر عن ذلك في التاريخ الإسلامي إلا كان محط انتقاد من أهل العلم، لا يرتضونه وهو في رأيهم مخالفة لأوامر الإسلام ..
وفي العصر الحاضر نرى السواد الأعظم من التيارات الإسلامية .. تؤمن بالديمقراطية والانتخابات كوسيلة شرعية للحكم .. تتم باختيار الناس وإرادتهم .. مستلهمين في هذا .. ذاك المبدأ الإسلامي الخالد .. المسمَّى بالشورى ..
الاسم

الايميل

الدولة

نص التعليق