ماهوالقرآن؟
   مرات المشاهدة : 268
ما هو القرآن؟
ماهوالقرآن؟

ما هو القرآن
 
كان العرب الذين أرسل منهم محمد صلى الله عليه وسلم مشهورين بالبلاغة والفصاحة والبيان، وكانوا ينظمون الشعر والنثر، ويعقدون لذلك اجتماعات وندوات كاجتماعهم في سوق عكاظ لإلقاء الشعر وتداوله، بل كانوا يتباهون ويتفاخرون لتميزهم في هذا المجال.
 
ولما أرسل الله محمدًا صلى الله عليه وسلم بالدعوة الإسلامية أنزل معه القرآن، الذي هو كلام الله؛ ليكون دليلًا على صدقه وقوة حجته؛ إذ كان هذا القرآن قد وصل حدًّا من البلاغة والبيان أسكت العرب الذين كانوا يتفاخرون ببلاغتهم؛ لأنهم رأوا أنفسهم مهزومين أمام هذا الكلام الرباني البديع.
 
لقد كان هذا القرآن خير دليل على صدق محمد صلى الله عليه وسلم؛ إذ كيف يأتي رجل أمي لا يقرأ ولا يكتب بكلام لا يستطيع حتى أبلغ العرب أن يأتي بشيء قريب منه، فضلًا عن أن يأتي بمثله، إنه كلام الخالق الذي خلق كل شيء وأعجز المخلوق أن يأتي بمثله، من كان مكذبًا فليحاول أن يأتي بمثله في فصاحته وبيانه وبلاغته.
 
لقد امتاز هذا القرآن عن غيره من الكتب السماوية أنه لا يمكن لأحد أن يبدله أو يحرفه أو يغير فيه شيئًا؛ لأنه كتاب معجز خالد ما دامت البشرية، فهو آخر الكتب السماوية ودستور الإنسانية حتى قيام الساعة، فهو كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، قال تعالى: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونْ) [الحجر:9]  والذكر: القرآن.
 
لقد أودع الله في هذا القرآن جميع أسس الخير وقواعد النجاة، وأسباب النجاح وأصول الرفعة؛ فهو كتاب الحياة والإحياء فيه نبأ من قبلكم وخبر من بعدكم وحكم ما بينكم، تضمن أصول العقائد التي تحمي الإنسان من الخرافات، وترتفع به ارتفاعًا يزكي نفسه ويطهر قلبه، وفيه من أصول العبادات ما يستطيع به الإنسان أن يضبط أموره وتصرفاته، بحيث يكون عنصر خير في هذه الحياة وعامل إنتاج في مجتمعه.
وليس هناك كتاب في الدنيا سما بالإنسان مثل هذا الكتاب، واشتمل على ما اشتمل عليه هذا الكتاب من قواعد التشريع وأسس الهداية.
 
وتمتاز هداية هذا القرآن الكريم بأنها هداية تامة، بمعنى أنها لم تترك جانبًا من الجوانب التي يحتاج إليها الإنسان أو تشريعًا من التشريعات التي تسمو به إلا بَيَّنَهَا، ثم هي بعد ذلك هداية عامة، بمعنى أنها لم تأت لعصر خاص أو مكان خاص، بل هي للخَلق جميعًا على اختلاف أعصارهم وبلدانهم، هدفها تربية نوع الإنسان، وهي باقية ما بقي الإنسان.
 
إن القرآن الكريم لم يغفل جوانب تكوين الإنسان بل اهتم بإصلاحه وتهذيب نفسه وكان له تأثير في جوانب الإنسان المتعددة ومظاهر حياته المختلفة، ومن ذلك:
 
1- تأثيره في الجانب النفسي: إذ يَحُولُ هذا القرآن بين الإنسان وبين ما يعتريه من قلق واضطراب وانفصام وكآبة، وينعم على حياته بالسكينة والطمأنينة والاستقرار، ويحرره من الأمراض النفسية التي يصاب بها كثير من الناس. 
2- تأثيره في الجانب المادي: فالقرآن أباح للإنسان الطيبات، وحرم عليه الخبائث وما يضر بجسمه، وشرع له ما يزيده قوة وصلابة، فالمسلم المتبع للقرآن متألق في مظهره، نظيف في ثوبه وبدنه، ملتزم بأحكام قرآنه الذي لا نجد عناية شاملة كعنايته في هذا الجانب.
 
3- تأثيره في الجانب الفكري: فالقرآن يدعو المسلم ويحثه على الاستنتاج والتفكير والتدبر والإفادة من هذا الكون فيما يعود بالخير عليه وعلى مجتمعه والإنسانية بشكل عام، ويحرره من الأوهام والخرافات والأساطير التي تَحْجِر على عقله فلا تدع له مجالًا للتفكير أو الإبداع.
 
4- تأثيره في الجانب الروحي: فلقد كان في القرآن سر عجيب يظهر في تلاوته واستماعه، فهو يصل القارئ والمستمع بالملأ الأعلى،  وتقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم لذكر الله، ولو سمعه من لا يفهمه لوجد هذا التأثير نفسه لما له من تأثير في نفوس سامعيه وقارئيه، قال تعالى: (أَلا بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُ القُلُوبْ) [الرعد:28].
 
5- تأثيره في الجانب العلمي : إن من معجزات القرآن التي لا يستطيع أحد إنكارها اخباره بالعديد من الأمور العلمية قبل 1400 سنة من اكتشافها على يد العلماء في هذا العصر، وهناك العديد من الأمثلة التي يمكن قراءتها في موضوع المعجزات العلمية للقرآن الكريم.
 
لقد تكفل الله بحفظ القرآن فلا تطاله يد التحريف والتبديل، فهو كتاب الله المعجز الذي لن يَتْبَعَهُ كتاب، وهو يضيء طريق المؤمنين ويبين لهم معالم هدايتهم.
 
الاسم

الايميل

الدولة

نص التعليق