الاسلام وسعادة البشرية
   مرات المشاهدة : 105
ما هو الاسلام ؟
الاسلام وسعادة البشرية

 
 
الإسلام وسعادة البشرية
 
أولًا: الناس جميعًا يبحثون عن السعادة.
 
أحبتي في الله .. ما من إنسان على ظهر هذه الأرض إلا وهو يبحث عن السعادة .. غايةٌ يتفق فيها الخَلق على اختلاف عقائدهم، وعقولهم، ومشاربهم ومبادئهم وغاياتهم.
 ولكن كثيرًا منهم يخطِئُ هذا الطريق.
 
* فكثيرٌ من الناس يظنُ أن السعادة الحقيقية في جمع المال!!
وبداية فأنا لا أقلل أبدًا من شأن المال.. بل إنني لعلَى يقين جازم أنَّ المال عصبُ الحياة .. وما أكرمَه من مال حينما تُحركه أيدي الصالحين والشرفاء.
 
وفي الحديث قال صلى الله عليه وسلم: «إِنَّمَا الدُّنْيَا لِأَرْبَعَةِ نَفَرٍ: عَبْدٍ رَزَقَهُ اللَّهُ مَالًا وَعِلْمًا، فَهُوَ يَتَّقِي فِيهِ رَبَّهُ، وَيَصِلُ فِيهِ رَحِمَهُ، وَيَعْلَمُ لِلَّهِ فِيهِ حَقًّا، فَهَذَا بِأَفْضَلِ الْمَنَازِلِ، وَعَبْدٍ رَزَقَهُ اللَّهُ عِلْمًا وَلَمْ يَرْزُقْهُ مَالًا فَهُوَ صَادِقُ النِّيَّةِ يَقُولُ: لَوْ أَنَّ لِي مَالًا لَعَمِلْتُ بِعَمَلِ فُلَانٍ فَهُوَ بِنِيَّتِهِ، فَأَجْرُهُمَا سَوَاءٌ، وَعَبْدٍ رَزَقَهُ اللَّهُ مَالًا وَلَمْ يَرْزُقْهُ عِلْمًا، فَهُوَ يَخْبِطُ فِي مَالِهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ، لَا يَتَّقِي فِيهِ رَبَّهُ، وَلَا يَصِلُ فِيهِ رَحِمَهُ، وَلَا يَعْلَمُ لِلَّهِ فِيهِ حَقًّا، فَهَذَا بِأَخْبَثِ الْمَنَازِلِ، وَعَبْدٍ لَمْ يَرْزُقْهُ اللَّهُ مَالًا وَلَا عِلْمًا، فَهُوَ يَقُولُ: لَوْ أَنَّ لِي مَالًا لَعَمِلْتُ فِيهِ بِعَمَلِ فُلَانٍ فَهُوَ بِنِيَّتِهِ فَوِزْرُهُمَا سَوَاءٌ» (أخرجه أحمد، الترمذي برقم: 2247، وقال: حسن صحيح)
  
فإننا لا نقلل أبدًا من شأن المال، ونقرر أن المال سبب من أسباب السعادة.. لكنْ ليس كلُ صاحبِ مالٍ سعيدًا، بل ربما يكون المالُ سببًا من أسباب التعاسة والشقاء في الدنيا والآخرة؛ إذا لم يدرك صاحب المالِ غايته.
 
وكلكم يتذكر قصة قارون الذي خرج على قومه في زينته في غاية السعادة حتى قال الناس: إنه لذو حظ عظيم، وكانت النتيجة كما تعلمون.
 
{فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِن فِئَةٍ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ المُنتَصِرِينَ}(سورة القصص: 81)
 
 * ويقفز إلى ذهني الآن قصة معاصرة عجيبة تؤكد أن المال وحده لا يمكن أن يكون سببًا للسعادة، إنها قصة «كرستينا أوناسيس» ابنةُ الملياردير الشهير «أوناسيس» الذي كان يملك المليارات والجُزُر والأساطيل وشركات الطيران، ومات أبوها فورثت هذه الفتاة أبيها كل َّ هذه المليارات.
ومع ذلك فهل كانت سعيدة ؟!
والجواب. لقد تزوجت هذه الفتاة برجل أمريكي عاش معها شهورًا، ثم طلقها أو طلقته.
ثم تزوجت بعده برجلٍ يوناني، ثم عاش معها شهورًا، فطلقها أو طلقته.
ثم تزوجت للمرة الثالثة برجل شيوعي روسي، فتعجب كثير من الناس أن تلتقي قمة الرأسمالية مع قمة الشيوعية.
وعندما سألها الصحفيون قالت بالحرف الواحد: (أَبْحَثُ عن السعادة).. وعاشت معه سَنة ثم طلقها أو طلقته، ثم تزوجت برجل فرنسي، وبعدها حضرت حفلاً كبيرًا في فرنسا، وسألها الصحفيون هل أنت أغنى امراة؟!!
فقالت: نعم أنا أغنى امرأة، ولكنى أشقى امرأة!!
ثم عاش معها الفرنسي فترة وطلقها أو طلقته، ثم وجدوها بعد ذلك جثة هامدة فارقت الحياة في إحدى الشاليهات في الأرجنتين.
 
* وقد يظن البعض أن السعادة الحقيقية في الشهرة،
وهذا يكون من أسباب السعادة، وقد يكون كذلك من أسباب التعاسة والشقاء.
ولعلكم سمعتم وقرأتم ما ذكره بعضُ أهلِ الفنِ ممن تاب الله عليهم.
السعادة الحقيقية في المنصب والجاه!!
وقد يكون المنصب سببًا من أسباب السعادة إذا اتقى صاحبُ المنصب ربَّه جلا وعلا، وعلم يقينًا أن المنصب إلى زوال، ولو دام لغيره ما وصل إليه فنظر إليه على أنه أمانة، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي ذر رضي الله عنه: «يَا أَبَا ذَرٍّ َإِنَّهَا أَمَانَةُ، وَإِنَّهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ خِزْيٌ وَنَدَامَةٌ، إِلَّا مَنْ أَخَذَهَا بِحَقِّهَا، وَأَدَّى الَّذِي عَلَيْهِ فِيهَا»(أخرجه مسلم برقم: 3404).
 
 ولله درُّ ابن الخطاب رضي الله عنه الذي رآه عثمان بن عفان رضي الله عنه يومًا يجرى تحت حرارة الشمس المحرقة التي تكاد تذيب الحديد والصخور فينادي عليه عثمان: ما الذي أخرجك في هذا الوقت الشديد الحرِّ يا أمير المؤمنين؟
 فيقول عمر: بعير من إبل الصدقة قد نَدَّ؛ وأخشى عليه الضياع، فأُسأل عنه بين يدي الله جل وعلا!!
فقال عثمان: لقد أتعبت كُلَّ من جاء بعدك يا عمر!!(البداية والنهاية: 7/ 154).
 
وقد يكون المنصب سببًا من أسباب التعاسة والشقاء في الدنيا بل والآخرة إذا نظر إليه صاحبه على أنه غاية، ومِنْ ثَمَّ فهو يبذل من أجل هذه الغاية وقته وعقله وماله بل ودينه!!! ولا يحرص إلا على إرضاء مَنْ ولَّاهُ، وإن خالف ذلك أوامر مولاه سبحانه وتعالى.
 
وفي الصحيحين من حديث معقل بن يسار رضي الله عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم قال:«مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْتَرْعِيهِ اللَّهُ رَعِيَّةً يَمُوتُ يَوْمَ يَمُوتُ وَهُوَ غَاشٌّ لِرَعِيَّتِهِ إِلَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ» (أخرجه مسلم برقم:203).
 
ثانيًا: سعادة العالم بين الوهم والحقيقة
 
إن العالم اليوم محروم من الأمن والأمان، رغم عِظَمِ الوسائل الأمنية المذهلة التي وصل إليها العلم الحديث، ورغم الاختراعات الكثيرة التي يُولد منها الجديد والجديد كلَّ يوم، ورغم التخطيط الهائل المبنيّ على أسس علمية ونفسية لمحاربة الجريمة ـ بشتى صورها ـ فإن العالم لا زال يبحث عن الأمن والأمان وسط الركام.. بل لقد تحولت هذه الوسائل الأمنية نفسها إلى مصدر رعب وفزعٍ وإبادة للجنس البشري.. فما من يوم يمر ـ بدون مبالغة- إلا وتسفك فيه دماء وتتمزق هنا وهناك أشلاء وتدمر مصانع وتحرق بيوت وتباد مزارع وتتحطم مدارس.
 وقد حدد القرآن الكريم السبب، فقال تعالى:{فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِن بِآيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى}.(سورة طه: 123 ـ 127).
 
ولَسوف يظل العالم ُبصفةٍ عامةٍ والعالمُ الإسلاميُّ بصفةٍ خاصةٍ يعيش في هذا الضنك والشقاء ـ وسيظل تائهًا شاردًا مُتعَبًا قَلِقًا ـ حتى يعود من جديد إلى منهج الله عز وجل، الذي هو سبب السعادة في الدنيا والآخرة.
 
ثالثًا: الإسلامُ وسعادةُ البشريةِ
 والسؤال الآن.. هل حقق الإسلام السعادة من قبل؟
والجواب نعم.
فلقد حقق منهج الله في الأرض الأمن والأمان والسعة والرخاء والسعادة والاطمئنان لا للمسلمين الذين حَوَّلوا منهج الله إلى واقع عملي فحسب.. بل لليهود والنصارى الذين عاشوا تحت ظلال الحكم الإسلامي الوارفة.
 
فهذا نصرانيّ يَسرق دِرعَ علّىِ ـ رضي الله عنه ـ وكان خليفةً للمسلمين وأميرًا للمؤمنين فقاضاه إلى قاضيه شريحٍ، ولم يأمر عليٌ باعتقاله أو بسجنه أو بقتله أو بأخذ دِرعه بالقوة.
 
ومَثُلَ عليٌّ مع النصراني أمام القاضي المسلم ونادى القاضي عليًّا بكنيته قائلاً: يا أبا الحسن، ونادى النصراني باسمه دون أن يُكَنِّيَه، فغضب عليّ رضي الله عنه، وقال للقاضي: إما أن تُكنِّيَ الخَصمين معًا، أو تدع تكنيتهما معًا، ثم سأل شريحٌ أمير المؤمنين عن قضيته فقال علي: الدرع درعي، ولم أبِعْ ولم أهَبْ، فسأل شريحٌ النصراني فيما قاله عليّ، فرد النصراني بخُبث ودَهاء معهودَين قائلاً: الدرع درعي وما أمير المؤمنين عندي بكاذب، فالتفت شريح إلى علي فقال: يا أمير المؤمنين هل من بَيِّنَة؟ فضحك علي وقال أصاب شريح، مالي بيِّنة، فقضى بها شريح للنصراني، قال فأخذه النصراني ومشى خطأ ثم رجع فقال: أما أنا فأشهد أن هذه أحكام الأنبياء، أمير المؤمنين يدنيني إلى قاضيه يقضي عليه، أشهد إن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، الدِّرعُ والله درعك يا أمير المؤمنين....". (البداية والنهاية: 8/ 5).  
 
الاسم

الايميل

الدولة

نص التعليق