اخلاق الاسلام في السنة النبوية
كان النبي صلى الله عليه و سلم مثالا حياً للالتزام بالاخلاق والامر بها و الحض عليها و كذلك كان أصحابه رضي الله عنهم .. ليسطروا مثالاً يحتذي به العالم كله و الأجيال التي تأتي من بعدهم ..
و حياة النبي صلى الله عليه وسلم مليئة بنماذج الالتزام بالخلق و عدم تعديها حتى في أحلك اللحظات و مع ألد الأعداء و كيف لا و هو المبعوث رحمة للعالمين و المعروف عنه أنه الصادق الأمين ..
و يكفي لذلك ما قالته عائشة رضي الله عنها عندما سئلت عن أخلاقه صلى الله عليه و سلم فقالت " كان خلقه القرآن "
و اذا نظرنا الى الحض على الاخلاق في السنة النبوية سنرى أن النبي صلى الله عليه و سلم امر بالكثير منها و نورد منها التالي ..
فقد نهى النبي صلى الله عليه و سلم عن الفاحش من القول بشتى انواعه فنهى عن الطعن في الناس و لعنهم و فحش القول و البذاءة فقال " ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذيء "
و بين للناس أن الغنى ليس بكثرة الأموال انما هو بغنى الأنفس و القناعة بما قدره الله تعالى ..
فقال " ليس الغنى عن كثرة العرض ولكن الغنى غنى النفس "
و نهى عن التقاتل أو حمل السلاح تخويفاً وتهديداً فقال بشكل مباشر و واضح "من حملَ علينا السلاحَ فليسَ منا"
و امر بالاحسان و التكافل بين الجيران في أكثر من موضع منها قوله " ليس منّا مَنْ باتَ شبعاناً وجاره جائع"
و نهى عن الغضب و اعتبره أساساً للمعاصي و امر بحسن المرافقة و الصحبة و المجاورة و الاحسان بشكل عام فقال "ليس منّا من لم يملك نفسه عند غضبه، ومن لم يحسن صحبة من صحبه، ومخالقة من خالقه، ومرافقة من رافقه، ومجاورة من جاوره"
و أمر بالاحسان للكبير و احترامه و توقيره و الرأفة بالصغير و احترام العلماء ..
فقال " ليس منا من لم يوقر كبيرنا ويرحم صغيرنا ومن لم يعرف لعالمنا حقه"
و نهى عن التدخل في حياة الناس الزوجية و افساد حياتهم فقال "من أفسد امرأة على زوجها فليس منا"
و أمر بالاحسان للجار و الكف عن ايذائه فقال " لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه " . أي شره
و قال "ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه"
و أعطى المسلمين امراً عاما بحسن الخلق و قرنه بتقوى الله تعالى فقال "اتق الله حيثما كنت. وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن"
و أمر بالصدق و بين أنه طريق الجنة و نهى عن الكذب و أوضح أنه طريق النار ..
فقال صلى الله عليه وسلم " عليكم بالصدق فإن الصدق يهدى إلى البر وإن البر يهدى إلى الجنة ولايزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا. وإياكم والكذب فان الكذب يهدى إلى الفجور وإن الفجور يهدى إلى النار ولا يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا"
و أمر بالعدل و اجتناب الظلم و نهى عن البخل أشد النهي فقال " أتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة، واتقوا الشح فإن الشح أهلك من كان قبلكم، حملهم على أن سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم "
وقال سبحانه وتعالى فيما رواه رسول الله في الحديث القدسي " يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً، فلا تظالموا "
و امر بالرحمة و تجنب القسوة و كان مثالا يحتذى في ذلك فقال رسول الله "من لا يرحم الناس لا يرحمه الله " و"من لا يرحم لا يُرحم" و " الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء"
و نهى عن الحسد و الحقد فقال "الحاقد والحاسد في النار" ..
و نهى عن الغش فقال " من غشنا فليس منا " ..
و نهى عن ذكر الناس بما يكرهون فقال صلى الله عليه و سلم " أتدرون ما الغيبة ، قالوا الله و رسوله أعلم ، قال : ذكرك أخاك بما يكره " ..
كما أن السنة نهت عن التطفيف والتخسير في الميزان و نهت عن الرشوة والمحاباة والمحسوبية كما ورد في حديث "والله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمد يدها" وحديث "إنما أهلك من كان قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد" و"لعن رسول الله الراشي والمرتشي"
ونهى النبي عن التمثيل بالجثث في الحرب و هو فعل مشهور لدى الرومان و الفرس ..
ونهى عن قتل الصبيان والشيوخ والنساء في الحرب "اغزوا ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا"
وتوسعت أخلاق الاسلام فشملت آداب الذبح للحيوان فقال صلى الله عليه وسلم " إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته "
و أمر بالرفق بالحيوان فقال "دخلت امرأة النار في هرة ربطتها فلم تطعمها ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض"
و العديد من الامثلة و المواقف غير تلك شاهدة على الامر بكل حسن و النهي عن كل قبيح في حياة النبي صلى الله عليه وسلم والمتتبع لذلك يجد الوفير من الخير .. صدق الله تعالى فقد قال " و ما أرسلناك الا رحمة للعالمين "