صلة الرحم
دعت آيات القرآن الكريم وأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم إلى صلة الرحم، ورغبت فيها أعظم الترغيب، وكان الترغيب دينيًّا ودنيويًّا، ولا شك أن المجتمع الذي يحرص أفراده على التواصل والتراحم يكون حصنًا منيعًا، وقلعـة صامدة، وينشأ عن ذلك أسرٌ متماسكة، وبناءٌ اجتماعي متين يُمِدُّ العـالم بالقادة والموجهين والمفكرين والمعلمين والدعـاة والمصلحين الذين يحملون مشاعل الهداية ومصابيـح النور إلى أبناء أمتهم، وإلى الناس أجمعين.
معنى صلة الرحم:
والمراد بالرحم: الأقرباء في طرفي الرجل والمرأة من ناحية الأب والأم، ومعنى صلة الرحم: الإحسان إلى الأقارب في القول والفعل، ويدخل في ذلك زيارتهم، وتفقد أحوالهم، والسؤال عنهم، ومساعدة المحتاج منهم، والسعي في مصالحهم.
فضل صلة الأرحام:
1- صلة الرحم من الإيمان:
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ" (أخرجه البخاري: 5673).
أمور ثلاثة تحقق التعاون والمحبـة بين الناس وهي: إكرام الضيف وصـلة الرحـم والكلمة الطيبة، وقد ربط الرسول صلى الله عليه وسلم هذه الأمور بالإيمان، فالذي يؤمن بالله واليوم الآخر لا يقطع رحمه، وصلة الرحم علامة على الإيمان.
2- صلة الرحم سبب للبركة في الرزق والعمر:
كل الناس يحبون أن يوسع لهم في الرزق، ويؤخر لهم في آجالهم؛ لأن حب التملك وحب البقاء غريزتان من الغرائز الثابتة في نفس الإنسان، فمن أراد ذلك فعليه بصلة أرحامه.
عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ وَيُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ" (متفق عليه: أخرجه البخاري: 5527، ومسلم: 4639).
عن علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُمَدَّ لَهُ فِي عُمْرِهِ وَيُوَسَّعَ لَهُ فِي رِزْقِهِ وَيُدْفَعَ عَنْهُ مِيتَةُ السُّوءِ فَلْيَتَّقِ اللَّهَ وَلْيَصِلْ رَحِمَهُ" (أخرجه أحمد: 1150).
3- صلة الرحم سبب لصلة الله تعالى وإكرامه:
عن عائشة رضي الله عنها، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال "الرَّحِمُ مُعَلَّقَةٌ بِالْعَرْشِ تَقُولُ مَنْ وَصَلَنِي وَصَلَهُ اللَّهُ، وَمَنْ قَطَعَنِي قَطَعَهُ اللَّهُ" (أخرجه مسلم: 4635)
وقد استجاب الله الكريم سبحانه لها فمن وصل أرحامه وصله الله بالخير والإحسان، ومن قطع رحمه تعرض إلى قطع الله إياه، وإنه لأمر تنخلع له القلوب أن يقطع جبار السموات والأرض عبدًا ضعيفًا فقيرًا.
4- صلة الرحم من أسباب دخول الجنة:
عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "أَيُّهَا النَّاسُ أَفْشُوا السَّلَامَ وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ وَصَلُّوا وَالنَّاسُ نِيَامٌ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلَامٍ".(أخرجه الترمذي: 2409، وقال: حَدِيثٌ صَحِيحٌ).