شرب الخمر
لقد كرم الله الإنسان عن سائر الحيوانات بعقله ولا يخفى على أحد أن غياب العقل يجعل الإنسان أقرب إلى الحيوان، وهذا ما يفعله الخمر تمامًا؛ لذلك فقد حرَّم الإسلام الخمر بالكامل، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "ما أسكر كثيرُه فقليله حرام" (أخرجه الخمسة)، فلا يوجد عُذْرٌ في دين الإسلام لمن يرشف رشفة أو يتناول جرعة من أي شراب مُسْكِر؛ وذلك بغرض الحفاظ على عقل الإنسان وكرامته.
إنَّ الخمر تُشِلّ الحواس، وتُغَيِّبُ العقل، وتجعلُ المرءَ يترنح ويتقيأ, وتطفئ البصيص الضعيف من القدرة على الجدل والإقناع بالحُجَّة والمنطق، وسرعان ما تتغلب الخمر على أشد الرجال قوةً، وتحوله إلى شخص ثائر هائج عنيف, تتحكم فيه طبيعته البهيمية, مُحْمَرّ الوجه, محتقِنَةً عيناه بالدم, يجأر ويُقْسِمُ ويتوعد من حوله ويسب ويعتدي على أقرب الناس إليه, ولا يوجد مثل هذا السلوك المُخْزِي بين أي نوع من أنواع الحيوانات.
الخمر في القرآن
قال تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} (المائدة:90).
موقف المسلمين حين نزل تحريم الخمر
عندما نزلت هذه الآية أفرغ المسلمون أوعية الخمر في شوارع المدينة, ولم يعودوا إلى شُربها مرة أخرى.
إن هذا التوجيه الصريح البسيط, قد جعل الأمة الإسلامية أكبر تجمع من الممتنعين امتناعًا تامًّا عن شرب الخمر في العالم.
من أقوال الدكتور الفرنسي (شارل ريشيه) الحاصل على جائزة نوبل للفسيولوجيا:
هناك العديد من القوى المدمرة التي تنتهك وتدمر الأمم, وأحد أخبث وأخطر هذه القوى هي الخمر، والخمر لا تحتوي على أي قيمة غذائية، فهي لا تحتوي على أي أملاح معدنية أو بروتينات، ويذهب تسعون بالمائة منها إلى مجرى الدم، وبناءً عليه فإنها لا تحتاج لأي هضم، وليس لها أي تأثيرات نافعة على الجسم، والخمر عامل هام من العوامل المسببة لأمراض القلب والكبد والمعدة والبنكرياس، كما أن الخمر تسبب الاكتئاب النفسي, وتتسبب في أشد التغيرات المدمرة في المخ.
إن سبعين في المائة من حالات الطلاق والأُسَر المنهارة هي بسبب الخمر.
وللأسف فإن أكثر الناس يعتقدون أن شُرب الخمر هو أمر يُقرِّبُهم إلى المجتمع ويدمجهم فيه، فهم يريدون الانتماء إلى المجتمع، ويريدون أن يُعَدُّوا في مصاف العصريين والتقدميين، لكن ليست لديهم الشجاعة والإرادة لكي يثبتوا في وجه ما يلاقونه من ضغط وهجوم، فلا يستطيعون أن يرفضوا هذا السّمّ بصوت عال واضح.
إن إدمان الخمر عادة سيئة يمكن أن تبدأ بتناول كأس واحدة, ومتى بدأت فإن المرء يصبح مدمنًا للخمر مدى الحياة إلا أنْ يشاء الله.
إن الأطفال الذين يولدون للنساء اللاتي يشربن الخمور يكونون عادة متخلفين عقليًّا ولديهم خلل تناسلي وثقوب بالقلب ويكونون أصغرَ حجمًا وأخفَّ وزنًا من الأطفال العاديين.
إن الخمر داء... ومن المستفيد؟
لو أن المال المبدَّد كان ينفَق في حماية الضعفاء ومساعدة الفقراء وعلاج المرضى وإعانة الأرامل والأيتام وإيجاد فرص عمل، وتقليل البؤس وجلب السعادة، ربما أمكن الدفاع عن هذا التبديد.
الإسلام أسبق في محاربة الخمر
بخلاف جميع الأديان والمذاهب الوضعية في العالم يبرز الإسلام لموقفه الصُّلْب المُشَرِّفِ ضدَّ شرب الخمر، فقد أعلن الإسلام الحرب الشاملة ضد الخمر منذ ألف وأربعمائة سنة، وقد قال أعظم المجددين والبطل الذي أعاد إلى الإنسان كرامته, محرر البشرية النبي محمد صلى الله عليه وسلم:
1- كل شراب أسكر فهو حرام, ما أسكر قليله فكثيره حرام.
2- كل مسكر حرام.
3- ليست الخمر دواء بل داء.
4- لُعِنَ في الخمر عشرةٌ, عاصرها ومعتصرها وشاربها ومقدمها وحاملها والمحمولة إليه وبائعها وشاربها ومهديها وآكل ثمنها.
الإسلام يهدي السبيل
إن كل أمة تتوق إلى أن تكون حرة ومحترمة ومشرِّفة، وأن تحيا في سلام وكرامة،
ولا يمكن تحقيق هذه الغايات في أمة يعتدي أفرادها بانتظام على أجسامهم بشرب الخمر وتعاطي المخدرات.
ولكي تكون الأمة حرة ومحترمة ومشرفة حقًّا, فعليها أن تتألَّف من أفراد لهم عقيدة وهدف، أفراد على استعداد كامل للالتزام بهذه العقيدة، وذلك الهدف، وتلك الأهداف يمكن تحقيقها فقط إذا حَفِظَت العقول والأجسام طاهرة نقية، وللإسلام عقيدة فريدة تكشف الطريق لكل أولئك الذين يتوقون إلى الشرف والحرية.
فللحفاظ على طهارة الجسم, حرم الله الخمر والمخدرات ولحم الخنزير والميتة .إلخ, تحريمًا تامًّا.
وللحفاظ على طهارة العقل, أمر الله بالإيمان والطاعة التامة وإسلام الأمر له سبحانه، والإيمان بأن الله واحد فرد، وليس كمثله شيء, وهو خالق كل شيء والرزاق والحي والمميت والحفيظ، والإيمان بأن البشرية أمة واحدة، متساوية من كل جهة ولا فرق بين الناس إلا بالتقوى؛ قال الله عز وجل:{إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} (الحجرات: 13).