العمرة
يقول تعالى:"وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ" (البقرة 196).
العمرة هي أحد العبادات الهامة في الإسلام .. وهي زيارة المسجد الحرام والقيام بعبادات خاصة تتضمن الطواف بالكعبة والسعي بين الصفا والمروة وحلق الشعر أو تقصيره ..
والعمرة ليست واجبة على المسلم غير المستطيع، وهي واجبة على المستطيع ومن العلماء من يرى أنها سنة.
لماذا يقوم المسلمون بالعمرة؟
للعمرة فضل كبير في الإسلام .. ورغَّب فيها الرسول صلى الله عليه و سلم أكثر من مرة فقال:
"العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة"(متفق عليه).
بل وأعطاها ميزة كبيرة، خاصة إن أداها المسلم في رمضان فقال: "عمرة في رمضان كحجة معي"(المعجم الكبير للطبراني: 721، قال الألباني: صحيح)
ونبه أيضًا إلى أنها تمحو الذنوب، وأمر بالمتابعة بين الحج والعمرة فقال:
"تَابِعُوا بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ؛ فَإِنَّهُمَا يَنْفِيَانِ الْفَقْرَ وَالذُّنُوبَ كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ وَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَلَيْسَ لِلْحَجَّةِ الْمَبْرُورَةِ ثَوَابٌ إِلَّا الْجَنَّةُ"(أخرجه الترمذي: 738، والنسائي وابن ماجه وأحمد).
وهي بذلك من أكبر القربات إلى الله تعالى .. وأكثرها محوًا للسيئات وزيادة في الحسنات .. ويقوم المسلم بها ابتغاءَ رضا الله عز و جل، وامتثالًا لأمر النبي صلى الله عليه و سلم الذي في الامتثال لأمره امتثال لأمر الله عز وجل وكفى بذلك من أجر.
كيف يقوم المسلم بالعمرة؟
تتم العمرة بأن يُحْرِم المسلم ينوي أداء العمرة ـ من أماكن محددة تسمى بالمواقيت وتختلف حسب بلده، ويتطهر ويتطيب ويلبس ملابس الإحرام، وهي الرداء والإزار (الأبْيَضَيْن) ثم يذهب إلى المسجد الحرام بمكة، ويطوف حول الكعبة سبعة أشواط يدعو الله تعالى فيها بما شاء، ثم يسعى بين الصفا والمروة ـ هما جبلان في الحرم ـ سبعة مرات، ثم يذهب فيحلق شعره أو يُقَصِّرُه، ومن ثَمَّ يخلَع إحرامه، وهنا تكون مناسك العمرة قد تمت ..
والعمرة من العبادات البدنية الشاقّة نوعًا مَّا .. ولذلك اقترن بها ثواب عظيم .. ومنه ما قاله صلى الله عليه وسلم للسيدة عائشة رضي الله عنها في عمرتها: "إِنَّ لَكِ مِنَ الأَجْرِ عَلَى قَدْرِ نَصَبِكِ وَنَفَقَتِكِ"(سنن الدارقطني: 2762، صحيح)
ومن هنا نستطيع أن نفهم سعي المسلمين جميعًا للقيام بها والحرص عليها، ويكفينا أن نرى المنظر البديع للمسلمين من جميع أنحاء العالم يلبسون ملابس الإحرام ويطوفون بالبيت للعمرة؛ يبتغون فضلًا من ربهم ورضوانًا بملابسهم البيضاء، لا فرق بين أبيض ولا أسود ولا عربي ولا أعجمي .. كلهم إخوة .. كلهم سواسية .. وهذه إحدى مظاهر رسالة الإسلام العالمية الداعية إلى تجميع الشعوب والأمم للامتثال لأمر الله الواحد الأحد؛ للوصول إلى خير الدنيا والآخرة.