فريضة الحج
الحج يُمَثِّل الركن الخامس من أركان الإسلام التي بُنِيَ عليها، وهذا الركن الأساسي فرض على كل مسلم قادر على أدائه.
الحج في اللغة العربية هو القَصْد، وأما في الشريعة الإسلامية فمعناه قَصْدُ بيت الله الحرام والسفر إليه وإلى المشاعر المقدسة؛ لأداء أعمال عبادية ومناسكَ مخصوصة هناك، وفي فترة زمنية مُعيَّنَة، وبترتيب خاص، قُرْبةً إلى الله تعالى.
ويجب الحج على الإنسان البالغ العاقل المُوسِر المُتمكِّن من أداء هذه الفريضة الإلهية مرةً واحدةً في العمر، وهي التي تُسمى في المُصطلح الفقهي بـ: "حَجَّة الإسلام".
قال الله جَلَّ جَلالُه:{ ... وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ }(آل عمران 97) .
ويُعَدُّ الحج واحدًا من أهم الشعائر الإلهية التي أنعم الله بها على الأمة الإسلامية خاصة، وذلك لاشتمال هذه الشعيرة على الكثير من الفوائد العبادية والاقتصادية والتربوية والسياسية والاجتماعية.
ويكون الحج في موعد محدد، وهو اليوم التاسع "9" من شهر ذي الحجة (الشهر 12) من كل سنة هجرية، ويأتي فيه الكثير من المسلمين بمعدل "3"(ثلاثة) ملايين إلى مكة المكرمة من كل أنحاء العالم بلباس أبيض فقط (بقطعتي قماش تستر الجسد وبدون لبس أي شيء آخر أو غطاء على الرأس) وذلك بالنسبة للرجال، وأما النساء يلبسن ملابسهن الاعتيادية، ولكن بدون عطور أو أي مكياج؛ لتأدية هذه الفريضة والتي تتكون من التالي:
· الطواف حول الكعبة سبع مرات، ويسمى "طواف القدوم".
· الذهاب إلى عرفة (منطقة خارج حرم مكة المكرمة) والمُكوث بها إلى الرُّبْعِ الأخير من النهار (وعرفة هي المنطقة التي التقى بها النبي آدم وأمُّنَا حواء بعد هبوطهما مغاضِبين إلى الأرض)
· النَّفْرَةُ وهي: الخروج من عرفة إلى المزدلفة (وهي أيضًا منطقة خارج حَرَمِ مكة المكرمة) والمَبيت بها إلى شروق الشمس، وفي المزدلفة يفضل جمع عدد من الحَصَيَات ذات الحجم الصغير (بحجم حَبِّ الحُمّص) وذلك لكل شخص.
· التوجه إلى مِنًى (وهي منطقة خارج الحرم المكي أيضًا) وهناك يوجد ما يسمى بالعقبات الثلاث، وترجع تلك التسمية إلى المرات الثلاث التي اعترض فيها الشيطان إبراهيم عليه السلام عندما هَمَّ أن يذبح ابنه إسماعيل عليه السلام، حيث وسوس له الشيطان: "ألا يذبح ابنه إسماعيل وأن رؤياه غير صحيحة".
· رمْيُ الجمار (أي رمي 7 من الحصيات على الجمرة الأولى جمرة العقبة).
· الحَلْقُ أو التقصير (وهو حلق شعر الرأس أو تقصيره للرجل، وقص جزء قليل من شَعر المرأة) ويجوز بعدَه لُبْسُ الثياب والتطيب، وتَحْرُمُ مضاجعة زوجته.
· الذبح (وهو ذبح شاة أو بقرة أو جمل) وغالبًا شاة (خروف/نعجة)، وهو ما فعلة إبراهيم حيث افتدى الخالق سبحانه النبيَّ إسماعيلَ بذبح عظيم (شاة) عندما هَمَّ النبيُّ إبراهيم بذبحه.
·يوم العيد أي: العيد بنجاة النبي إسماعيل وهو عيد رسمي لكل الدول المسلمة، ويُشْرَعُ فيه التكبير بقول: "الله اكبر" ودعاء الله.
·طوافُ الإفاضة ويكون الطواف 7 أشواط حول الكعبة مرة أخرى، بعدها يَحِلّ للمسلم كل ما حرم عليه أثناء حجه (عدا ما هو حرام عليه كمسلم).
· السعي وهو 7 أشواط أيضًا بين الصفا والمروة، وهما منطقتان بداخل الحرم المكي، وشُرِعَ هذا حيث كانت "هاجر" زوجة النبي إبراهيم ووالدة النبي إسماعيل، تجري بين الصفا والمروة لعلها تجد ماء بعدما تركها النبي إبراهيم هي وابنهما إسماعيل والذي كان رضيعًا آنذاك، وبعد شوطها السابع تفجرت عين ماء المُسماة: بئر زمزم تحت قدمي سيدنا إسماعيل وسُمِّيت بئر زمزم لكون السيدة "هاجر" كانت تغرفُ الماء بيديها خوفًا من إهدارها وهي تقول: "زُمِّي زُمِّي" أي: اجتمعي.
· ثم الرجوع للمبيت بمِنى مرة أخرى ولمدة يومين أو ثلاثة، يقوم الحاج في كل يوم برجم الجمرات، ولكن هذه المرة (7 لكل جمرة أي 21 حصاة يوميًّا).
· بعد مرور أيام منى يقوم الحاج بطواف الوداع وهي تحية البيت لكي يستطيع الخروج من مكة المكرمة والعودة إلى بلده.
يتضمن الحج زيارة الكعبة المشرفة في مدينة مكة، والقيام بشعائر الحج خلال الأيام العشرة الأول من شهر ذي الحجة (الشهر الأخير من السنة الهجرية).