عيسى بن مريم عليهما السلام في الدين الاسلامي
للمسيح عيسى بن مريم عليه السلام مكانة مميزة في الإسلام؛ فهو رُوْحُ الله وكلمتُه ألقاها إلى مريم العذراء، والإيمان به جزء من عقيدة المسلم؛ فلا يكتمل إيمان مسلم حتى يؤمن بهذا النبي العظيم وبرسالته، وأنه رسول من عند الله أرسله لهداية بني إسرائيل وإخراجهم من الظلمات إلى النور، وأن الله أيَّده بمعجزات كثيرة كإحياء الموتى وشفاء المرضى ....
وعلى هذا فإن أنكر مسلم نبوة عيسى أو غيره من الأنبياء عليهم السلام جميعًا، فهذا يُعَدُّ ناقضًا من نواقض الإيمان عند المسلمين، يخرج به الإنسان من الإسلام إلى الكفر، ويستوجب له ذلك أن يُحرَمَ من الجنة ويُخلَّدَ في النار، قال تعالى:{إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقّاً وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً مُهِيناً} (سورة النساء. الآيتان:150، 151).
ويلتزم المسلمون باحترام نبي الله عيسى عليه السلام؛ إذ لا يتحدثون عنه إلا بكل مَكْرُمَة واحترام، ويتبعون ذكره بالثناء عليه وقولهم: "عليه السلام"، ولا يرضون لأحد أن يتحدث عنه بأي سوء.
وهذه الروح الطيبة التي يبديها المسلم نحو عيسى وأمه العذراءِ عليهما السلام، إنما تنبع من إيمانه بما ذكره القرآن الكريم والسنة النبوية عن عيسى وأمه عليهما السلام.
فالقرآن الكريم يتحدث في آياته كثيرًا عن عيسى بن مريم عليهما السلام، وأنه نبي الله أرسله لهداية الناس وتيسير أمورهم، قال تعالى: {إِنَّمَا المَسِيحُ عيسى بْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ الله وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاَهَا إِلى مَرْيَمَ وَرُوحُ مِنْهُ}(سورة النساء آية: 171)، وقال تعالى: {وَآتَيْنَا عِيسَى بْنَ مَرْيَمَ البَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ القُدُسِ} (سورة البقرة آية: 87)، وقال تعالى: {إِذْ قَالَتْ المَلائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنْ اللهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اْسْمُهُ المَسِيحُ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمِنْ المُقَرَّبِينْ}(سورة آل عمران آية: 45)، فالله سبحانه وتعالى عبّر عنه بالبشارة ـ وهو كذلك بالفعل ـ فقد كان عليه السلام منقذًا لأتباعه وقائدًا لهم وهاديًا بإذن الله سبحانه وتعالى.
ومن مظاهر اهتمام القرآن بعيسى عليه السلام أنْ ذكرَهُ باسمه الصريح في القرآن الكريم خمسًا وعشرين مرةً، وفي كل هذه الآيات تحدث القرآن الكريم عن هذا النبي الكريم بكل احترام وتبجيل، ودافع عنه وبرَّأه من كل تُهمة يحاول خصومه إلصاقها به، إذ يقول الله تعالى عنه:{وَبَرّاً بِوَالِدَتِيْ وَلَمْ يَجْعَلْنِيْ جَبَّاراً شَقِيّاً}(سورة مريم آية: 32).
والمسلمون منذ أكثر من (1400 عام) يلتزمون بهذا النهج القويم في تكريم عيسى عليه السلام واحترامه، كما يحترمون أنبياء الله جميعًا بما فيهم نبيهم محمد صلى الله عليه وسلم.