المسيح عليه السلام في القرآن
   مرات المشاهدة : 226
ماذايقول الاسلام عن المسيح؟
المسيح عليه السلام في القرآن

 

المسيح في القرآن
أبدى القرآن الكريم اهتمامًا بالغًا بشأن نبي الله عيسى عليه السلام، فابتدأ سرد قصته بذكر ولادة أمه مريم عليها السلام، ونشأتها نشأة الطُّهر والعفاف والعبادة والتبتل، ثم ذكر إكرام الله تعالى لها بأنْ رزقها غلامًا من غير أب، حيث أرسل لها جبريل عليه السلام؛ ليبشرها، ولينفخ فيها فتحمل بعيسى عليه السلام.
 ثم ذكر القرآن الكريم رعاية الله تعالى لمريم ـ عليها السلام ـ أثناء حملها وولادتها بعيسى عليه السلام، ثم حديثها مع بني إسرائيل واستنكارهم ولادتها غلامًا من غير أب، وكلام عيسى في المهد؛ تبرئةً لأمه مما قذفها به اليهود.
 
لذلك اهتم القرآن الكريم ببيان حقيقة عيسى، وحقيقة دعوته، وبيان ضلال من ضل فيه ـ سواء مَنْ كفر به، أو مَنْ غلا فيه ـ فجاء بيان القرآن غايةً في الوضوح والجَلاء، فلم يَدَعْ شبهةً إلا أزالها، ولا حقيقة إلا أبَانها، وإليكِ ـ أخي القارئ ـ بيان ذلك بشيء من التفصيل:
 الميلاد المعجزة
أوضح القرآن الكريم كيفية حمل مريم بعيسى عليهما السلام، فقال سبحانه: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَاناً شَرْقِيّاً فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَاباً فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَراً سَوِيّاً قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيّاً قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لأهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا}(سورة مريم آية:16ـ 19)، وأوضح في آية أخرى أن جبريل ـ عليه السلام ـ نفخ في مريم فكان الحمل بإذن الله تعالى، فقال:{وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ}(التحريم:12).
المسيح وحياة البشر
بعد ولادة عيسى عليه السلام، عاش حياة طبَعية جدًّا، يأكل مما يأكل البشر، ويشرب مما يشربون، ويذهب لقضاء حاجته، إلى غير ذلك مما تقتضيه الطبيعة البشرية، وقد ذكر القرآن هذه الحقيقة، في إشارة للذين ادَّعوا ألوهيته عليه السلام، فكيف يوصف بالألوهية من يحتاج إلى الطعام والشراب لإقامة صُلْبِه!!!!
قال تعالى مبينًا هذه الحقيقة:{مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلانِ الطَّعَامَ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الآياتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ}(المائدة:75).
إزالة الإشكال في طبيعة عيسى عليه السلام
لعل مَنبعَ الإشكال عند بعض الناس في عيسى ـ عليه السلام ـ ولادتُه من أم بلا أب، وقد استغل اليهود هذه القضية وأرادوا أن يتخذوا منها مَسلكًا للطعْن في نُــبوته عليه السلام، والأمر أضعف من ذلك؛ فإن من الأنبياء مَنْ أقرَّ الكُل ببشريته ونُــبُوته وكان وجوده أبعدَ عن العادة البشرية، وأكثر إعجازًا من وجود عيسى عليه السلام، إنه آدم عليه السلام، حيث خُلِق من غير أب ولا أم.
 فمَن آمَنَ بآدمَ لزِمَهُ ضرورةً أن يؤمن بعيسى عليهما السلام، ثم إن مَكمَنَ الخطأ وقمة الضلالة في قياس قدرة الله عز وجل على قدرة البشر، فقانون العادة يحكم تصرفات وقدرات البشر فقط، أما الله سبحانه فهو على كل شيء قدير، فلا تحكمه عادة، ولا يُعجِزه شيء في الأرض ولا في السماء، فالله يَخلُقُ بأبٍ ومن غير أبٍ ومن غير أمّ ولا أبٍ، قال سبحانه وتعالى:{إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ}(آل عمران:59) .
بيان رسالة المسيح عليه السلام
لم يَزَل القرآن الكريم يُذكِّر بحقيقة عيسى ـ عليه السلام ـ وحقيقة دعوته، وأنه ما هو إلا رسول من عند الله بعثه لتبليغ دينه، وإعلاء شريعته، فمرةً يذكُرُ هذه الحقيقة بصيغة الحَصر(بمفرده)، كقوله تعالى:{مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ }(المائدة:75)، وتارة يَذكُر المسيح في مَعرِضِ ذِكرِه للرسل الكرام عليهم السلام، حيث إنهم إخوانه وهو واحد منهم، كقوله تعالى:{إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُوراً}(النساء:163) وغيرها من الآيات التي تدل دلالة قاطعة على أن عيسى عليه السلام ما هو إلا رسول من عند الله عز وجل.
الاسم

الايميل

الدولة

نص التعليق