سبب تخلف المسلمون اليوم وازدهارهم في السابق
   مرات المشاهدة : 276
المسلمون اليوم
سبب تخلف المسلمون اليوم وازدهارهم في السابق

سبب تخلف المسلمون اليوم وازدهارهم في السابق
 إن الناظر إلى حال المسلمين اليوم يراهم في الغالب متأخرين عن بعض الدول الأوروبية وأمريكا واليابان والصين مثلًا .. ولكنَّ هذه الدول التي تُعَدُّ أُسُسًا وركائزَ في الحضارة الإنسانية حاليًّا لم تقم نهضتها على أساس ديني مثلًا .. بل بالعكس فلم تنهض أوروبا إلا بنبذ الدولة الدينية التي قامت الكنيسة عليها؛ لأنها كانت أساس التخلف والجهل في أوروبا في عصور الظلام ..
 ومن الغريب أن يعيش المسلمون حاليًّا حالة التخلف الحالية، في حين أن تاريخهم ونهضتهم السابقة أنارت العالم، وكونت مراكز إشعاع حضاري وعلمي وثقافي في الأندلس وبغداد ودمشق والقاهرة ومراكش والقيروان وغيرها .. وكانت أساسًا لنهضة أوروبا الحديثة ..
 لذلك سأتحدث عن أسباب التأخر الحالي مقارنة بما يجب أن يكون عليه المسلمون وما كانوا عليه، ولماذا نهضوا في السابق ..
 لربما كانت هذه معضلة من المعضلات .. لأن الأساس موجود وهو الالتزام بأوامر الإسلام بإعمار الأرض وطلب العلم، والسبيل واضح من مفاهيم الحضارة عامة من البحث والدراسة والتعليم، وذاكرة الماضي موجودة تذكِّرُ من نَسِيَ بانجازات حضارتهم على مدة وصلت إلى الألف عام من التقدم والرقي لم تنازعهم فيها أمة أخرى ..
 ولكنَّ المشكلة ربما يمكن حصرها في عناوين بسيطة تُقرِّبُ الفكرة .. فعلى الجانب الديني والثقافي .. كانت هناك أسباب داخلية من فهم سقيم للدين وفصله عن الحياة، واعتقاد أن العبادة ليست إلا في النسك، وهذا من أكبر ما أَلَمَّ بالأمة الإسلامية من مصائب .. فالإسلام أعلى قيمةَ العلم والعمل، وذُكِرَ ذلك في مقالات أخرى في هذا الموقع، وعلمنا كيف التزم بذلك العلماء السابقون من المسلمين ..
وكان من الأسباب الخارجية .. الغزو الثقافي والفكري لبعض الأمم المسلمة أبعدها فترة كبيرة من الزمن عن الطريق الصحيح مما أودى بهذه الأمم إلى الهاوية.
 
 ولعلنا نذكر كمال أتاتورك الذي ظن أن النهضة معقودة في النظام الغربي القائم على نبذ الدين والتزام العلمانية .. فلم يصلح شيئًا، ولم يُقِمْ لبلده نهضة تذكر، وكان عالة على أوروبا دهرًا من الزمن .. ولم تَقُمْ نهضة حقيقة في تركيا إلا بتولي الحزب الإسلامي المُسمَّى "العدالة والتنمية" الذي أخذ ركائز الإسلام وأقام عليها نهضة حديثة لتركيا في زمن قصير جدًّا ..
 وعلى الجانب السياسي والحكمي ..
ربما ابتلي المسلمون فترة من عمر الأمة بحكام لا يفهمون الدين ولا يسعَوْن إلا إلى تدعيم أركان حكمهم؛ فظهر الظلم وكُبِتَ الفِكْر وقلَّ الدعم للعلم والعلماء، وهذا جو لا تنمو فيه أيَّةُ حضارة، ولا تتقدم فيه أيةُ أمة .. وكانت النتيجة تأخُّر هذه الأمم، زيادة على ذلك هو أنها بعد ضعفها قامت دول غربية باستعمارها واستغلال ثرواتها وخيراتها مما قبعها في التخلف دهرًا غير قصير .. والناظر إلى ماضي المسلمين لَيَجِدُ الخُلَفَاء في عصور التقدم يُعْلُون من شأن العلم والعلماء ويضعونهم في مَصافِّ أكابر البلاد وأهم شخصياتها، ويغدقون على العلم ويُنشئون المدارس والمعامل، وهذا ما أمر به الإسلام .. وربما نرى اليوم ثورات عربية تسعى إلى استعادة مكانة الأمة مرة أخرى وعودتها إلى الدور الذي كانت تقوم به ..
 وعلى الجانب الاجتماعي ..
لأسباب كثيرة منها ترك العدل الذي أمر به الإسلام في توزيع الثروات ودعم الفقراء .. فلما قلت الزكاة والصدقات والأوقاف وصُرِفت إلى غير مآربها .. زاد الفقر والعَوَزُ وانتشرت المشاكل الاجتماعية التي لا تنتج عالِمًا ولا مفكرًا وحاصرت القوى الغربية المسلمين بالديون وانبرى العديد من المسلمين فيما يشبه المسابقة في زيادة المال والكنوز على حساب الآخرين .. فلم يكن هذا أيضًا جوًّا إسلاميًّا صالحًا لنهضة ..
 وفي جوانب أخرى .. نرى أن العلماء المسلمين نبغوا وانتشروا وساهموا في نهضة أمريكا وأوروبا، وربما وصل عدد العلماء المصريين فقط في أمريكا إلى الآلاف .. فليست المشكلة في الأشخاص إنما في المُناخ المتوفر .. ونرى أن دولًا إسلامية مثل ماليزيا وإندونيسيا أقامت نهضتها الحديثة على أسس إسلامية خالصة .. لأنها تفهم الإسلام وتطبقه من جميع جوانبه ونواحيه .. فكرًا وعملًا.. ثقافةً وعلمًا .. مسجدًا وجامعة...
  
بتخليص الملخص السابق في جملة واحدة يمكن أن نقول: إن المسلمين تأخروا عندما تركوا دينهم، ولم يطبقوه ولم يفهموه كما أنزل بشكل متكامل وخصوصًا في إعلاء منزلة العلم والعلماء وتوفير المناخ المحفِّزِ لهم..
 
الاسم

الايميل

الدولة

نص التعليق