|
|
|
|
|
العلماء المسلمون السابقون ودورهم في ازدهار العلم في الحاضر
حمل العلماء المسلمون لواءَ الحضارة ما يربو عن الخمسمائة عام .. في وقت تخبطت فيه أوروبا في عصور الظلام والتخلف في كل المجالات لا سيما العلمية .. وظهر العلماء المسلمون الذين جمعوا في الغالب بين العلم الديني والعلم الدنيوي بكل أشكاله .. فربما نجد بعضهم عالمًا في الفلك وفنانًا وطبيبًا في وقت واحد .. وكانت اللغة العربية هي لغة العلم التي يترجم عنها في صقلية والأندلس ..
نذكر أمثلة لهؤلاء العلماء .. الذين لو وُجِدوا في عصرنا الحالي لحاز الواحد منهم على عدة جوائز نوبل ..
نذكر يعقوب الكندي ..
الذي كان عالمًا في الفلك والكيمياء والفيزياء والطب والفلسفة ..
فساهم في تطوير المرصد الفلكي ببغداد .. وكان من أهم العلماء في هذا المجال في عصره، ففي الفلك أثبت أن الكواكب تسير في مدارات خاصة بها لا تتزحزح عنها بحركة شبه دائرية..
وفي الكيمياء كان أول من عزل الكحول (الإيثانول) في صورة نقية، وألف كتابًا في العطور والمستحضرات الصيدلانية، اعتمد على تجربة فريدة وخبرة كبيرة ..
وفي الفيزياء اهتم بالضوء الذي بيَّن أنه يسير في خطوط مستقيمة، ووضح ظواهر الانكسار والانعكاس، وترك ذلك لخليفته ابن الهيثم الذي يعد أبو الفيزياء بحق؛ ليطور ذلك ويكتشف الزوايا الخاصة بالانكسار والانعكاس وغيرها ..
وفي الطب كان أول من حدد بشكل منظم جرعات جميع الأدوية المعروفة في أيامه .. كما أن كاردانو عدَّهُ من الاثني عشر عبقريًّا الذين ظهروا في العالم، ألَّفَ ما يصل إلى 300 كتاب .. كانت تُطْلَبُ في أوروبا وتترجم إلى لغات كثيرة منها اللاتينية .. وكانت تعد عمدة الكتب في المكتبات الرومية ..
ونذكر أبو الريحان البيروني ..
حيث كان عالم رياضيات وفيزياء، وكان له أيضًا اهتمامات في مجال الصيدلة والكتابة الموسوعية والفلك والتاريخ، وسُمِّيَتْ فوهة بركانية على سطح القمر باسمه .. تقديرًا لدوره في تاريخ العلم ..
وكتب البيروني العديد من المؤلفات في مسائل علمية وتاريخية وفلكية .. وله مساهمات في حساب المثلثات والدائرة وخطوط الطول والعرض ودوران الأرض والفرق بين سرعة الضوء وسرعة الصوت، هذا بالإضافة إلى ما كتبه في تاريخ الهند ..
كما اشتُهر أيضًا بكتاباته عن الصيدلة والأدوية، كتب في أواخر حياته كتابًا أسماه "الصيدلة في الطب" وكان الكتاب عن ماهيات الأدوية ومعرفة أسمائها ..
و كان أول من تحدث عن وجود الجاذبية قبل نيوتن بزمن ..
ونذكر الخوارزمي ..
وهو بلا منازع أبو الرياضيات في العالم كله بشكلها الحديث، وواضع ومؤسس علم الجبر .. لا ينكَرُ فضله ونبوغه، عالِمٌ من علماء هذا العِلْم .. وكان كتابه "الكتاب المختصر في حساب الجبر والمقابلة" بداية لذلك العلم ..
وترجمت كتبه في القرن الثاني عشر في أوروبا، وكانت لها أكبر الأثر على تقدمها ورقيها ..
وفي علم الفلك ألف كتابًا تُرجِم إلى اللاتينية وهو "زيج السند هند" هو عمل يتألف من حوالي 37 فصل حول حسابات الفلكية وحسابات التقويم .. واخترع "الربعية" وهي أداة عالمية يمكن استخدامها في أي دائرة عرض على الأرض وفي أي وقت من السنة؛ لتحديد الوقت بالساعة من الارتفاع من الشمس ..
وكانت له مؤلفات في الجغرافيا وفي إحداثيات الأرض والبلاد والمدن، وفي غيرها من العلوم لا تقل أهمية وروعة عن ذلك ..
ونذكر الإدريسي ..
وهو من مؤسسي علم الجغرافيا ..
ألف الإدريسي كتابه المشهور (نزهة المشتاق في اختراق الآفاق) .. ويُعَدُّ هذا الكتاب فريدًا في نوعه، استغرق تاليفه 15 عامًا، حيث نهج فيه الإدريسي نهجًا جديدًا عن غيره من الجغرافيين المسلمين، فقد وصف العالم ككل، ثم قسمه إلى سبعة أقاليم، وكل إقليم إلى عشرة أقسام رئيسة، ثم وصف كل قسم ورسم له خريطة، وتحاشى فيه الخلط بين التاريخ والجغرافيا، وظل كتابه مرجعًا لعلماء أوروبا أكثر من ثلاثة قرون .. وله كتاب رائع سمي "الممالك والمسالك"
والباحث في هذا لا يجد أدنى جهد لمعرفة فضل المسلمين في نهضة أوروبا الحديثة ودورهم الرائد في العديد من الاكتشافات التي ساهمت وما زالت تساهم في تطوير الحضارة البشرية، وكانت أساسًا لما توصل إليه العلماء اليوم في العديد من العلوم .
.. ولا يكفي الحديث عن علماء قارب عدد العبقري منهم والمؤسس لعلوم كثيرة المئات، فلا تحصرهم مقالة .. ويمكن الاستعانة بمواقع مثل ويكيبديا وموسوعات تاريخية وعلمية لمعرفة الكثير منهم، وشكر فضله على حضارة العالم وتقدمه ..
|