اكتشافات إسلامية
قدم المسلمون نموذجًا حضاريًّا للعالم في الاكتشافات والاختراعات التي ما زالت البشرية إلى الآن تنهل من معينها وترتوي من فيضها، ولقد تميزت هذه الحضارة بالوسطية والتوازن، ذلك التوازن العجيب بين علاقة الإنسان بربه وعلاقته بالبشر من حوله، وكذلك علاقة البيئة التي يعيش فيها بكل ما تحويه من كائنات وثروات، وهذه إطلالة على بعض الاكتشافات والاختراعات التي قدمها العلماء المسلمون للبشرية ومنها:
اكتشاف الوزن النوعي للمواد الصلبة والسائلة
لقد أخذ العرب عن الإغريق وأرشميدس فكرة الوزن النوعي للمواد، ولكنهم توسعوا فيها إلى أقصى حد وطوروها، وصنعوا لها موازين خاصة متطورة، فابتكر الرازي ميزانًا دقيقًا سماه الميزان الطبيعي، ووصفه في كتابه مِحنة الذهب والفضة، كما ابتكر الخازن ميزانًا متطورًا يمكنه وزن الأجسام في الماء والهواء على السواء، وقد كان اهتمام المسلمين بالوزن النوعي لاكتشاف نقاء المعادن إذا كانت مختلفة أو مغشوشة، خاصة المعادن النفيسة، ولكنهم توسعوا بعد ذلك في هذا الميدان فأصبحوا يصنعون الجداول للوزن النوعي لكل شيء في الحياة.. ابتداءًا من الذهب والفضة والزئبق والياقوت والزمرد والأزورد والعقيق إلى الحديد والصلب والحجارة، كما شملت أبحاثهم في السوائل كل شيء ابتداءًا من الأحماض والماء إلى الحليب بجميع أنواعه وزيوت الطعام.. وبهذا كانوا يعرفون نسب تركيب كل مادة من عناصرها المختلفة.
وقد جاء في كتاب عيون المسائل لعبد القادر الطبري جداول للوزن النوعي لكثير من المواد المعروفة في عصور الإسلام. كذلك قام البيروني والخازن بعمل جداول المواد، فمن ذلك على سبيل المثال أن الوزن النوعي للذهب الخالص حسب جداول البيروني 26 ر 19 وحسب الخازن 25 ر 19 وحسب الأرقام الحديثة 26 ر 19 وهذا مثال عن دقة المسلمين في تجاربهم. ومن أغرب التجارب التي أجراها عباس بن فرناس حساب الوزن النوعي لجسم الإنسان.. ومقارنته بالوزن النوعي للطيور وخاصة الصقور.. وكان مقصده من ذلك أن يعرف حجم الجناحين اللذين يصنعهما لحمل جسمه والطيران في الهواء.
وجدير بالذكر أن هذه الطريقة التي ابتكرها عباس بن فرناس المتوفي سنة 884 م هي التي تتبع اليوم في تربية أجسام الرياضيين وإعدادهم للمسابقات العالمية.. وفي المعاهد الرياضية الكبرى موازين تقوم على نفس الفكرة أي وزن الجسم في الهواء ثم في الماء.. فإذا وجدوا أن نسبة الشحم إلى العضلات في الجسم أكبر من اللازم نصحوه بعمل رجيم شديد أو يحرم من الدخول لبطولة الرياضية
المسلمون وأشعة الليزر
قدماء اليونانيون ظنوا أن أعيننا تُخرِج أشعة مثل الليزر والتي تجعلنا قادرين على الرؤية، أول شخص لاحظ أن الضوء يدخل إلى العين ولا يخرج منها هو عالم رياضي وفيزيائي وفلكي مسلم، وهو الحسن بن الهيثم . حيث اكتشف أن الإبصار يحدث بسبب سقوط الأشعة من الضوء على الجسم المرئي مما يمكن للعين أن تراه.. ولكن العين لا تخرج أشعة من نفسها.. وإلا كيف لا ترى العين في الظلام؟ واكتشف ابن الهيثم ظاهرة انعكاس الضوء، وظاهرة انعطاف الضوء أي: انحراف الصورة عن مكانها في حال مرور الأشعة الضوئية في وسط معين إلى وسط غير متجانس معه، كما اكتشف أن الانعطاف يكون معدومًا إذا مرت الأشعة الضوئية وفقًا لزاوية قائمة من وسط إلى وسط آخر غير متجانس معه، ووضع ابن الهيثم بحوثًا في ما يتعلق بتكبير العدسات، وبذلك مهّد لاستعمال العدسات المتنوعة في معالجة عيوب العين، ويعتبر الحسن بن الهيثم أول من انتقل بالفيزياء من المرحلة الفلسفية للمرحلة العملية [ from a philosophical activity to an experimental one ]
المسلمون والطيران
قبل آلاف السنوات من تجربة الأخوان رايت في بريطانيا للطيران.. كان هناك شاعر وفلكي وموسيقي ومهندس مسلم يدعى: عباس بن فرناس قام بمحاولات عديدة لإنشاء آلة طيران، في عام 825، حيث قفر من أعلى مئذنة الجامع الكبير في قرطبة مستخدمًا عباءة صلبة غير محكمة مدعمة بقوائم خشبية، كان يأمل أن يحلق كالطيور.. لم يفلح في هذا ولكن العباءة قللت من سرعة هبوطه.. مكونة ما يمكن أن نمسيه "أول باراشوت"، وخرج من هذه التجربة فقط بجروح بسيطة، في عام 875 حين قام بتطوير ماكينة من الحرير وريش النسور ثم حاول مرة أخرى بالقفز من أعلى جبل هذه المرة، وصل هذه المرة إلى ارتفاع عال، وظل طائرًا لمدة عشر دقائق.. لكنه تحطم في الهبوط!.. كان ذلك بسبب عدم وضع ذيل للجهاز الذي ابتكره كي يتمكن من الهبوط بطريقة صحيحة.
المسلمون والمنظفات
الاغتسال والنظافة متطلبات دينية لدي المسلمين، ربما كان هذا السبب في أنهم طوروا شكل الصابون إلى الشكل الذي ما زلنا نستخدمه الآن!.. قدماء المصريين كان عندهم أحد أنواع الصابون.. تمامًا مثل الرومان الذين استخدموها غالبًا كـمرهم.
لكن العرب هم من جمعوا بين زيوت النباتات وهيدروكسيد الصوديوم والمواد الأروماتية “thyme oil” .كان أحد أكثر خصائص الصليبيين غرابة بالنسبة للمسلمين كانت أنهم لا يغتسلون!.. الشامبو قدم في إنجلترا لأول مرة حينما قام أحد المسلمين بفتح أحد محلات الاستحمام بالبخار في بريتون سيفرونت في عام 1759.
المسلمون والتقطير
التقطير ووسائل فصل السوائل من خلال الاختلافات في درجة غليانها, اخترعت في حوالي العام 800 م بواسطة العالم المسلم الكبير جابر بن حيان، الذي قام بتحويل الكيمياء أو الكيمياء القديمة إلى الكيمياء الحديثة كما نعرفها الآن.. مخترعًا العديد من العديد من العمليات الأساسية والأدوات التي لا نزال نستخدمها حتى الآن مثل: السيولة، والتبلور، والتقطير، والتنقية، والأكسدة، والتبخير والترشيح.. جنبًا إلى جنب مع اكتشاف الكبريت وحمض النيتريك، واخترع جابر بن حيان أمبيق التقطير – تستخدم الإنجليزية لفظ alembic وهو مشتق من لفظ إمبيق العربي – وهو آلة تستخدم في عملية التقطير.. مقدمًا للعالم العطور وبعض المشروبات الكحولية، ويذكر الكاتب أن ذلك حرام في الإسلام، استخدم ابن حيان التجربة المنظمة ويُعَدُّ مكتشف الكيمياء الحديثة.
المسلمون والهندسة المعمارية
تعد الأقواس مستدقة الطرف من أهم الخصائص المعمارية التي تميز كاتدرائيات أوروبا القوطية, فكرة هذه الأقواس ابتكرها المعماريون المسلمون، وهي أقوى بكثير من الأقواس مستديرة الطرف والتي كان يستخدمها الرومان والنورمانيون؛ لأنها تساعدك على أن يكون البناء أكبر وأعلى وأكثر تعقيدًا.. اقتبس الغرب من المسلمين أيضًا طريقة بناء القناطر والقباب. قلاع أوروبا منسوخة الفكرة أيضًا من العالم الإسلامي, بدءًا من الشقوق الطولية في الأسوار, وشرفات القلعة.. وطريقة الحصن الأمامي وحواجز الأسقف.. والأبراج المربعة.. والتي كانت تسهل جدًّا حماية القلعة.. ويكفي أن تعرف أن المهندس المعماري الذي قام ببناء قلعة هنري الخامس كان مسلمًا.
المسلمون والحسابات الفلكية
كانت حسابات الفلكيين المسلمين دقيقة جدًّا حيث إنه في القرن التاسع.. حيث حسبوا محيط الأرض ليجدوه 40,253.4 كيلومتر، وهو أقل من المحيط الفعلي بـ200 كيلومتر فقط, رسم العالم الإدريسي رسمًا للكرة الأرضية لأحد الملوك في عام 1139 ميلادية.
المسلمون والأرقام الحسابية
نظام الترقيم المستخدم في العالم الآن ربما كان هندي الأصل.. ولكن طابع الأرقام عربي وأقدم ظهور له في بعض أعمال عالمَيْ الرياضيات المسلمَيْنِ الخوارزمي والكندي حوالي عام 825, سميت “Algebra ” على اسم كتاب الخوارزمي “الجبر والمقابلة” والذي لا يزال الكثير من محتوياته تستخدم حاليًا.. الأفكار والنظريات التي توصل لها علماء الرياضيات المسلمون نُقلت إلى أوروبا بعد ذلك بـ300 عام على يد العالم الإيطالي فيبوناشي..
الـ” Algorithms” وعلم المثلثات نَشَآ في العالم الإسلامي.
المسلمون وكروية الأرض
في القرن التاسع عشر قال الكثير من علماء المسلمين: إن الأرض كُروية, وكان الدليل كما قال الفلكي “ابن حزم” أن الشمس دائمًا ما تكون عمودية على نقطة محددة على الأرض, كان ذلك قبل أن يكتشف جاليليون ذات النقطة ب500 عام.. نلاحظ أن ابن حزم لم يُعدَم لقوله هذا عكس ما حدث مع جاليليو من الكنيسة.
المسلمون والجراحة
العديد من الآلات الجراحية الحديثة المستخدمة الآن لا زالت بنفس التصميم الذي ابتكره الجراح المسلم الزهراوي في القرن العاشر الميلادي.. هذه الآلات وغيرها أكثر من مائتي آلة ابتكرها لازالت معروفة للجراحين اليوم, وكان الزهراوي يجري عملية استئصال الغدة الدرقية Thyroid . وذكر الزهراوي علاج السرطان في كتابه التصريف قائلًا: متى كان السرطان في موضع يمكن استئصاله كله كالسرطان الذي يكون في الثدي أو في الفخد ونحوهما من الأعضاء المتمكنة لإخراجه بجملته إذا كان مبتدِءًا صغيرَا فافعل. أما متى تقدم فلا ينبغي أن تقربه فاني ما استطعت أن أبرىء منه أحدَا، ولا رأيت قبلي غيري وصل إلى ذلك، وهي عملية لم يجرؤ أي جراح في أوربا على إجرائها إلا في القرن التاسع عشر بعده أي بتسعة قرون.
في القرن الثالث عشر الميلادي.. طبيب مسلم آخر اسمه ابن النفيس شرح الدورة الدموية الصغرى.. قبل أن يشرحها ويليام هارفي بـثلاثمائة عام، اخترع علماء المسلمين أيضًا المسكنات من مزيج مادتي الأفيون والكحول وطوروا أسلوبًا للحقن بواسطة الإبر لا يزال مستخدمًا حتى الآن.
المسلمون وطواحين الهواء
اخترع المسلمون طواحين الهواء في عام 634 م.. وكانت تستخدم لطحن الذرة وري المياه في الصحراء العربية الواسعة، عندما تصبح جداول المياه جافة, كانت الرياح هي القوة الوحيدة التي تهب من اتجاه ثابت لمدة شهور، الطواحين كانت تحتوي على 6 أو 12 شِراعَا مغطًى بأوراق النخل، كان هذا قبل أن تظهر طواحين الهواء في أوروبا بخمسمائة عام.
المسلمون والتطعيم
فكرة التطعيم لم تبتكر بواسطة جبنر وباستير ..ولكن ابتكرها العالم الإسلامي ووصلت إلى أوروبا من خلال زوجة سفير بريطانيا في تركيا وتحديدًا في اسطنبول عام 1724، الأطفال في تركيا طعِّموا ضد الجدري قبل خمسين عامًا من اكتشاف الغرب لذلك.
هل يعود المسلمون إلى سالف عهدهم!! يقودون العالم نحو حضارة جديدة تجمع بين العلم والإيمان، وتمازج بين التقوى والإبداع.